الحديث رقم 371

كتاب المناقب والفضائل · المدة 9:06 · المقطع 29 من 35

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب فضائل الأزمنة، أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي وابن ماجه وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في السنن، رحمهم الله، بسند صحيح عن أوس بن أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خُلِق آدم، وفيه قُبِض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي. فقالوا: يا رسول الله، وكيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ يعني قد بليت. قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء. وأخرج مالك وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلِق آدم، وفيه أُهبط، وفيه تيب عليه، وفيه قُبِض، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس، شفقًا من الساعة إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه. فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة في يوم الجمعة. قال أبو هريرة: فقلت: وكيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي. فتلك ساعة لا يُصلى فيها. فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جلس مجلسًا ينتظر فيه الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي؟ قال أبو هريرة: فقلت: بلى. قال: فهو ذلك. قوله: مصيخة، أي مصغية لتستمع. وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم بسند حسن عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة، منها ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله عز وجل شيئًا إلا آتاه الله إياه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر. وأخرج مسلم عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة. قد سبق الحديث في باب إجابة الدعاء، وأن تلك الساعة ثلث الليل الآخر. باب فضائل الأمكنة. أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن خزاعة قتلوا رجلًا من بني ليث عام فتح مكة، بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فركب راحلته فخطب، فحمد الله وأثنى عليه. وفي رواية قال: لما فتح الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم مكة، قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه، وقال: إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد كان قبلي. وَإِنَّهَا إِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى شَجَرُهَا، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ. وَفِي رِوَايَةٍ: إِمَّا أَنْ يُعْطَى، يَعْنِي الدِّيَةَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الْإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِلَّا الْإِذْخِرَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاهٍ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ. قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: مَا قَوْلُهُ اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: هَذِهِ الْخُطْبَةُ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْلُهُ: لَا يُخْتَلَى شَجَرُهَا أَيْ لَا يُقْطَعُ، وَخَيْرُ النَّظَرَيْنِ مَعْنَاهُ أَوْفَقُ الْأَمْرَيْنِ لَهُ، وَقَوْلُهُ: يُفْدَى أَوْ يُقْتَلُ مَعْنَاهُ يُفْتَدَى الْقَاتِلُ بِدَفْعِ الدِّيَةِ أَوْ يُقْتَلُ قِصَاصًا، وَمَعْنَى يُقَادُ يُقْتَلُ بِهِ، وَقَوْلُهُ: يُعْطَى أَوْ يُقَادُ أَهْلُ الْقَتِيلِ أَيْ يُعْطَوْنَ الدِّيَةَ أَوْ يُؤْخَذُ لَهُمْ بِثَأْرِهِمْ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ. ولا ينفَّر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاه. وفي رواية: ولا يعضد شجرها، ولا ينفَّر صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمعرِّف، وفي أخرى: إلا لمنشد. فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر، فإنه لقينهم وبيوتهم. وفي رواية: لصاغتنا وقبورنا، وفي أخرى: ولسقف بيوتنا. فقال: إلا الإذخر. فقال عكرمة: هل تدري ما ينفَّر صيدها؟ هو أن تنحيه من الظل وتنزل مكانه. قوله: لا يعضد شوكه، أي لا يقطع، ولا يختلى خلاه، أي لا يقطع الرطب من عشبه، والرطب من العشب يسمى الخلا، واليابس منه يسمى الحشيش، أما الكلا والعشب فيشملان الرطب واليابس. وقوله: لمنشد، يقال نشد الضالة أي طلبها، فهو ناشد، وأنشدها أي عرفها، فهو معرف ومنشد. وقوله: لقينهم، القين هو الصائغ والحداد، يستعمله في إيقاد النار. وكذلك قوله: صاغتنا، فإن الصاغة جمع صائغ. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي شريح العدوي أنه قال لعامر بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير، أحدثك قولًا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد يوم الفتح. سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به، أنه حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دمًا. ولا يعضد فيها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فقولوا له: إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، ليبلغ الشاهد الغائب. فقيل لأبي شريح: ماذا قال لك عمرو؟ قال: قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيًا ولا فارًّا بدم ولا فارًّا بخربة. عمرو بن سعيد، والٍ يزيد، امرة المدينة حين ولي الخلافة. ولما امتنع ابن الزبير من مبايعة يزيد، جهز عمرو جيشًا لغزو ابن الزبير بمكة، فأتاه أبو شريح رضي الله عنه ليبلغه هذا الحديث. وعض الشجر قطعه بالمعضد، وهو حديدة تتخذ لقطعه. وعضد الشجرة أي نثر ورقها لإبله. والشجر المنهي عن قطعه هو ما أنبته الله تعالى، أما ما زرعه آدمي فاختلف فيه، والجمهور على جواز قطعه. والخربة أصلها سرقة الإبل، ثم استعملت في كل سرقة. والخارب اللص. قال ابن حجر: أراد عمرو أن الحرم لا يعيذ من وجب عليه حد، فهرب إلى مكة مستجيرًا بالحرم، وهي مسألة خلافية، وجمهور العلماء على أن الحدود تقام في الحرم، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة، لكن ابن الزبير لم يجب عليه حد، لذلك قال له أبو شريح كما عند أحمد: قد كنت شاهدًا وكنت غائبًا، وقد أمرنا أن يبلغ شاهدنا غائبنا، وقد بلغتك. وقال ابن حزم: لا كرامة لللطيم الشيطان يكون أعلم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.