الحديث رقم 358

كتاب المناقب والفضائل · المدة 8:23 · المقطع 16 من 35

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب الفضائل، أخرج الشيخان رحمهما الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله، غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لَئِنِ الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع. فلما كان يوم أُحد وانكشف المسلمون، قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني أصحابه، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء، يعني المشركين. ثم تقدم، فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ، الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أُحد. قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع. قال أنس: فوجدنا به بضعةً وثمانين ضربةً بالسيف، أو طعنةً برمح، أو رميةً بسهم، ووجدناه قد قُتل، وقد مثَّل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته، وهي الربيع بنت النضر، ببنانه. قال أنس: كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. هذه رواية البخاري. ولمسلم قال أنس: عمي الذي سميت به لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا، فشق عليه، وقال، ثم ذكر نحوه. وللبخاري عن أنس قال: نرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر من المؤمنين رجال. صدقوا ما عاهدوا الله عليه. وأخرج البخاري عن أبي طلحة قال: كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أُحد حتى سقط سيفي من يدي مرارًا يسقط وآخذه ويسقط وآخذه. قال ابن حجر ولأحمد والحاكم عن أنس: رفعت رأسي يوم أُحد فجعلت أنظر، وما منهم من أحد إلا وهو يميل تحت حجفته من النعاس. وهو قوله تعالى: إذ يغشيكم النعاس أمنةً منه. قال ابن إسحاق: أنزل الله النعاس أمنةً لأهل اليقين، فهم نيام لا يخافون، والذين أهمتهم أنفسهم أهل النفاق في غاية الخوف والذعر. وأخرج مسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفًا يوم أُحد فقال: من يأخذ مني هذا؟ فبسطوا أيديهم، كل إنسان منهم يقول: أنا أنا. قال: فمن يأخذه بحقه؟ فأحجم القوم. فقال سماك بن خرشة أبو دجانة: أنا آخذه بحقه. قال: فأخذه ففلق به هام المشركين. قوله: أحجم القوم أي تأخروا، والهام جمع هامة، وقوله: ففلق به هام المشركين أي شق به رؤوسهم. وأخرج البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحي يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام. قال: وفيه نزلت: وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله. قال الراوي: لا أدري قال مالك الآية أو في الحديث. وقوله: لا أدري قال مالك الآية أو الحديث. قال الحافظ ابن حجر: هذا الشك من عبد الله بن يوسف شيخ البخاري، وليس ذلك في سياق الحديث، بل هو قول مالك، أوضحه ابن وهب عن مالك، وأخرجه الدارقطني من حديثه بغرائب مالك. وأخرج البخاري عن أنس قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب الأنصاري، فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم، فعجل أن يضع الذي يخترف لهم فيه، فجاء وهي معه، فسمع من النبي الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أهله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي بيوت أهلنا أقرب؟ فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله، هذه داري وهذا بابي. قال: فانطلق فهيئ لنا مقيلاً. قال: قوما على بركة الله. فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء عبد الله بن سلام، فقال: أشهد أنك رسول الله، وأنك جئت بالحق، وقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم، فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا في ما ليس في. فأرسل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبلوا فدخلوا عليه، فقال: يا معشر اليهود، ويلكم اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا. وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ فَأَسْلِمُوا. قالوا: ما نعلمه. قالها ثلاث مرار. قال: فأي رجل فيكم ابن سلام؟ قالوا: ذاك سيدنا وابن سيدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا. قال: أفرأيتم إن أسلم؟ قالوا: حاشا لله، ما كان ليسلم. قال: أفرأيتم إن أسلم؟ قالوا: حاشا لله، ما كان ليسلم. قال: أفرأيتم إن أسلم؟ قالوا: حاشا لله، ما كان ليسلم. قالها ثلاث مرار، وردوا عليه. فقال: يا ابن سلام، اخرج عليهم. فخرج عليهم، فقال: يا معشر اليهود، اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو، إنكم لتعلمون أنه رسول الله جاء بحق. قالوا: كذبت. فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: يختلف يعني يجني ثمار النخل. وقوله: أي بيوت أهلنا يريد بني النجار، وسماهم أهله لأن جدته صلى الله عليه وسلم منهم. وأخرج البخاري ومسلم عن قيس بن عباد قال: كنت جالسًا في مسجد المدينة في ناس فيهم بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل في وجهه أثر من خشوع، فقال بعض القوم: هذا رجل من أهل الجنة، هذا رجل من أهل الجنة، فصلى ركعتين تجوز فيهما ثم خرج. فقال بعض القوم: هذا رجل من أهل الجنة، هذا رجل من أهل الجنة، فصلى ركعتين تجوز فيهما ثم خرج، فاتبعته فدخل منزله ودخلت، فتحدثنا، فلما استأنس قلت له: إنك لما دخلت قبل... قال رجل كذا وكذا. قال: سبحان الله، ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم، وسأحدثك ما ذاك. رأيت رؤيا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه. رأيتني في روضة، ذكر سعتها وعشبها وخضرتها، ووسط الروضة عمود من حديد، أسفله في الأرض وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة، فقيل لي: ارقه، فقلت: لا أستطيع، فجاءني منصف، قال ابن عون: والمنصف الخادم، فقال بثياب من خلفي، ووصف أنه رفعه من خلفه بيده، فرقيت حتى كنت في أعلى العمود، فأخذت بالعروة، فقيل لي: استمسك، فلقد استيقظت وإنها لفي يدي، فقصصتها على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة عروة الوثقى، وأنت على الإسلام حتى تموت. قال: والرجل عبد الله بن سلام. وفي رواية لهما عن قرة بن خالد قال: كنت في حلقة فيها سعد بن مالك وابن عمر، فمر عبد الله بن سلام، فقالوا: هذا رجل من أهل الجنة، وذكر نحوه.