الحديث رقم 377

كتاب المناقب والفضائل · المدة 13:15 · المقطع 35 من 35

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب فضائل القبائل والأحياء، أخرج الشيخان رحمهما الله عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: أتينا عمر في وفد، فجعل يدعو رجلاً رجلاً ويسميهم، فقلت: أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال: بلى، أسلمت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا، وعرفت إذ أنكروا. قلت: فلا أبالي إذن. هذه رواية البخاري. ولمسلم قال: أتيت عمر بن الخطاب فقال لي: إن أول صدقة بيضت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه أصحابه صدقة طيء، جئت بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أنزلت سورة الجمعة، فلما قرأ: وآخرين منهم لما يلحقوا بهم، قال رجل: من هؤلاء يا رسول الله؟ فلم يراجعه النبي صلى الله عليه وسلم حتى سأل ثلاثاً. قال: وفينا سلمان الفارسي. فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على سلمان فقال: والذي نفسي بيده لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء. ولمسلم قال: لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس، أو قال: من أبناء فارس حتى يتناوله. وأخرج مسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: غلظ القلوب والجفاء في المشرق، والإيمان في أهل الحجاز. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من هاهنا جاءت الفتن، نحو المشرق. وقال: الإيمان هاهنا مرتين، وأشار بيده نحو اليمن. والقسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر. قرن الشيطان وقرناه أمته والمتبعون له، كما قال في عكس هذا: خير القرون قرني، ويحتمل أن يكون معنى القرن القوة أو الفتن. وأخرج الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير إلى المشرق، فقال: ها، إن الفتنة هاهنا ثلاثا، من حيث يطلع قرن الشيطان، أو قال: قرن الشمس. وللبخاري قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا، فأشار نحو مسكن عائشة، فقال: هنا الفتنة ثلاثا، من حيث يطلع قرن الشيطان. وفي أخرى له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا. قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا؟ قال: اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا. قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا؟ قال: اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا. قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا؟ فأظنه قال في الثالثة: هنالك الزلازل والفتن، ومنها يطلع قرن الشيطان. ولمسلم قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت عائشة، فقال: رأس الكفر من هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان. وفي أخرى له عن سالم أنه قال: يا أهل العراق، ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة. سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الفتنة تجيء من هاهنا، وأومأ بيده نحو المشرق، من حيث يطلع قرن الشيطان، وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض، وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأً، فقال الله له: وقتلت نفسًا فنجيناك من الغم وفتناك فتونًا. وفي أخرى له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عند باب حفصة، وقال بعض الرواة عند باب عائشة، فقال بيده نحو المشرق: الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان. قالها مرتين أو ثلاثًا. قال الخطابي: نجد من جهة المشرق، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها، وهي مشرق أهل المدينة، وأصل النجد مرتفع من الأرض، وهو خلاف الغور، فإنه ما انخفض منها، وتهامة كلها من الغور، ومكة من تهامة. كتاب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. باب الإسراء والمعراج. أخرج البخاري عن ابن عباس في قول الله تعالى: وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس، قال: هي رؤيا عين. أريها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أُسري به إلى بيت المقدس، والشجرة الملعونة في القرآن، قال: هي شجرة الزقوم. وأخرج مسلم عن ابن مسعود قال: لما أُسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهي به إلى سدرة المنتهى. وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها. قال: إذ يغشى السدرة ما يغشى. قال: فراش من ذهب. قال: فأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثًا: أُعطي الصلوات الخمس، وأُعطي خواتيم سورة البقرة، وغُفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئًا المقحمات. قال النووي: قوله وهي في السماء السادسة، كذا هو في جميع الأصول: السادسة، وقد جاء في الروايات الأخر من حديث أنس أنها فوق السماء السابعة. قال القاضي: كونها في السابعة هو الأصح، وقول الأكثرين، هو الذي يقتضيه المعنى وتسميتها بالمنتهى. قال النووي: ويمكن أن يجمع بينهما فيكون أصلها في السادسة ومعظمها في السابعة، فقد عُلِم أنها في نهاية من العظم، والمقحمات: الذنوب المهلكات التي تقحم صاحبها في النار، أي تلقيه فيها، وكل شيء أدخلته فقد أقحمته. قال النووي: ومعنى الكلام: من مات من هذه الأمة غير مشرك بالله غُفر له المقحمات، والمراد، والله أعلم، أنه لا يخلد في النار، بخلاف المشركين، وليس أنه لا يعذب أصلًا، فقد دلت النصوص الشرع وإجماع أهل السنة على إثبات عذاب بعض العصاة من الموحدين. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أُسري به، قال: بينما أنا في الحِجر مضطجعًا بين النائم واليقظان. إذ أتاني آتٍ فشرح صدري إلى كذا وكذا، يعني إلى أسفل بطنه، فاستخرج قلبي، ثم أتيت بطست من ذهب ممتلئ حكمةً وإيمانًا، فشق من النحر إلى مراق البطن، فغسل بماء زمزم، ثم مُلِئ حكمةً وإيمانًا. وفي رواية: فغسل قلبي ثم حُشي ثم أُعيد، ثم أُتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار، يقال له البراق، يضع خطوه عند أقصى طرفه، فحملت عليه، فانطلق بي جبريل عليه السلام حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، فلنعم المجيء جاء. فُتح، فلما خلصت فإذا فيها آدم، فقال: هذا أبوك آدم فسلِّم عليه. فسلَّمت عليه فرد السلام، وقال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح. ثم صعد حتى أتى السماء الثانية فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ونعم المجيء جاء. فُتح، فلما خلصت فإذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة، قال: هذا يحيى وعيسى فسلِّم عليهما. فسلَّمت فردا، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء. فُتح، فلما خلصت فإذا يوسف، قال: هذا يوسف فسلِّم عليه. فسلَّمت عليه فرد، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء. ففتح، فلما خلصت فإذا إدريس، قال: هذا إدريس فسلم عليه. فسلمت عليه فرد، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء. فلما خلصت فإذا هارون، قال: هذا هارون فسلم عليه. فسلمت عليه فرد، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد حتى أتى السماء السادسة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء. فلما خلصت فإذا موسى، قال: هذا موسى فسلم عليه. فسلمت عليه فرد، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. فلما جاوزته بكى، فقيل: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلامًا بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي. ثم صعد بي إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء. فلما خلصت فإذا إبراهيم، قال: هذا أبوك فسلم عليه. فسلمت عليه، فرد السلام. ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح. ثم رُفعت إلي سدرة المنتهى، فإذا نبقها مثل قلال هجر. وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ. قال: هذه سدرة المنتهى، وإذا أربعة أنهار، وفي رواية يخرج من أصلها نهران باطنان ونهران ظاهران. فقلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات. ثم رُفِع لي البيت المعمور، فسألت جبريل، فقال: هذا البيت المعمور، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا آخر ما عليهم. ثم أُتيت بإناء من خمر، وإناء من لبن، وإناء من عسل، فأخذت اللبن، فقال: هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك. وفي رواية: ثم أُتيت بإناءين، أحدهما خمر والآخر لبن، فعرض علي فاخترت اللبن، فقيل: أصبت، أصاب الله بك أمتك على الفطرة. قال: ثم فُرضت علي الصلوات خمسين صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال: بم أُمِرت؟ قلت: أُمِرت بخمسين صلاة كل يوم. قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني والله قد جربت الناس من قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فأُمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فأُمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال بم أُمِرت؟ قلت: بخمس صلوات كل يوم. قال إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. قال: سألت ربي حتى استحييت، ولكنني أرضى وأسلم. فلما جاوزت نادى منادٍ: أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي، وأجزي بالحسنة عشراً. قد سبق للحديث رواية أخرى في كتاب الصلاة، وقوله قلال هجر، هجر قرية قرب المدينة كانت تعمل بها القلال وليست حجر البحرين، والقلة الجرة الضخمة سميت قلة لأنها تقل أي ترفع وتحمل. قال ابن جريج: وقد رأيت قلال هجر، فالقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئاً.