الحديث رقم 375

كتاب المناقب والفضائل · المدة 7:42 · المقطع 33 من 35

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب فضل الأمكنة، أخرج البخاري عن نافع عن ابن عمر قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل بذي الحليفة حين يعتمر، وفي حجته حين حج، تحت سمرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة. وكان إذا رجع من غزو أو حج أو عمرة هبط من بطن واد، فإذا ظهر من بطن واد أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية، فعرس ثم حتى يصبح، ليس عند المسجد الذي بحجارة، ولا على الأكمة التي عليها المسجد. كان ثم خليج يصلي عبد الله عنده، في بطنه كثب، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلي، فدحى السيل فيه بالبطحاء حتى دفن ذلك المكان الذي كان عبد الله يصلي فيه. قال نافع: وإن عبد الله بن عمر حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى حيث المسجد الصغير الذي دون المسجد الذي بشرف الروحاء. وقد كان عبد الله يعلم المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، تنزل ثم عن يمينك حين تقوم في المسجد وتصلي، وذلك المسجد على حافة الطريق اليمنى وأنت ذاهب إلى مكة، بينه وبين المسجد الأكبر رمية بحجر أو نحو ذلك. وإن ابن عمر كان يصلي إلى العِرق الذي عند منصرف الروحاء، وذلك العِرق انتهاء طرفه على حافة الطريق دون المسجد الذي بينه وبين المنصرف وأنت ذاهب إلى مكة. وقد ابتني ثم مسجد، فلم يكن عبد الله يصلي في ذلك المسجد، بل كان يتركه عن يساره. ووراءه، ويصلي أمامه إلى العِرق نفسه، وكان عبد الله يروح من الروحاء فلا يصلي الظهر حتى يأتي ذلك المكان فيصلي فيه الظهر، وإذا أقبل من مكة فإن مر به قبل الصبح بساعة أو من آخر السحر عرس حتى يصلي بها الصبح. وإن عبد الله حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينزل تحت سرحة ضخمة دون الرويثة عن يمين الطريق، وبجاه الطريق في مكان بطح سهل حين يفضي في أكمة دوين بريد الرويثة بميلين، وقد انكسر أعلاها فانثنى في جوفها وهي قائمة على ساق، وفي ساقها كثب كثيرة. وإن عبد الله بن عمر حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في طرف تلعة تمضي وراء العرج، وأنت ذاهب إلى هضبة عند ذلك المسجد قبران أو ثلاثة على القبور رضم من حجارة عن يمين الطريق عند سلمات الطريق، بين أولئك السلمات كان عبد الله يروح من العرج بعد أن تميل الشمس بالهاجرة فيصلي الظهر في ذلك المسجد. وإن عبد الله بن عمر حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عند سرحات عن يسار الطريق في مسيل دون هرشى، ذلك المسيل لاصق بكراع هرشى بينه وبين الطريق قريب من غلوة، وكان عبد الله يصلي إلى سرحة هي أقرب السرحات إلى الطريق وهي أطولهن. وإن عبد الله بن عمر حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينزل في المسيل الذي في أدنى مر الظهران قبل المدينة. حين يهبط من الصفراوات ينزل في بطن ذلك المسيل عن يسار الطريق وأنت ذاهب إلى مكة. ليس بين منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الطريق إلا رمية بحجر. وإن عبد الله بن عمر حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينزل بذي طوى، ويبيت حتى يصبح، يصلي الصبح حين يقدم مكة. ومصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أكمة غليظة، ليس في المسجد الذي بني ثم، ولكن أسفل من ذلك على أكمة غليظة. وإن عبد الله حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبل فرضتي الجبل الذي بينه وبين الجبل الطويل نحو الكعبة، فجعل المسجد الذي بني ثم يسار المسجد بطرف الأكمة، ومصلى النبي صلى الله عليه وسلم أسفل منه على الأكمة السوداء، تدعو من الأكمة عشرة أذرع أو نحوها، ثم تصلي مستقبل الفرضتين من الجبل الذي بينك وبين الكعبة. هذه رواية البخاري، وأخرج مسلم منها الفصلين الآخرين في النزول بذي طوى واستقبال الفرضتين. وللبخاري عن موسى بن عقبة قال: رأيت سالم بن عبد الله يتحرى أماكن من الطريق فيصلي فيها، ويحدث أن أباه كان يصلي فيها، وأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في تلك الأمكنة. وسألت سالمًا، فلا أعلم إلا أنه وافق نافعًا في الأمكنة كلها، إلا أنهم اختلفا في مسجد بشرف الروحاء. قوله: بطن واد، هو وادي العقيق. وقوله دحا السيل فيها بالبطحاء أي دفع بها وبسطها فيها حتى خفي. والروحاء قال الحافظ: قرية جامعة على ليلتين من المدينة، والسرحة الشجرة الطويلة، وهرشى بوزن ليلى حَضْبة على ملتقى طريق الشام وطريق المدينة إلى مكة، قريبة من الجحفة يُرى منها البحر، وكراع هرشى طرفها، وفرضة الجبل منحدر من وسطه وجانبه. وقوله وجاه الطريق أي مقابلها، ومكان بطح أي متسع. وقوله دوينة هو تصغير دون، والتلعة كالرابية، وقيل المنخفض فهو من الأضداد، والرويثة موضع، والرضم بفتح الراء مع سكون الضاد وفتحها صخور عظام يُرضم بعضها فوق بعض، واحدةها رضمة بفتح الضاد وسكونها، والغلوة رمية بسهم. باب فضائل القبائل والأحياء. أخرج الشيخان رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم. وأخرج مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الناس تبع لقريش في الخير والشر. وأخرج مسلم عن مطيع بن الأسود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم فتح مكة: لا يُقتل قرشي صبرًا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة. كل من قُتل في غير حرب ولا خطأ ولا غيلة. فَإِنَّهُ مَقْتُولٌ صَبْرًا، كَمَنْ تُضْرَبُ عُنُقُهُ أَوْ يُحْبَسُ أَوْ يُصْلَبُ حَتَّى يَمُوتَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صُبِرَ عَلَى الْقَتْلِ، أَيْ حُبِسَ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ قِيلَ يَمِينُ صَبْرٍ؛ لِأَنَّهُ حُبِسَ لِيَحْلِفَ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَى الْحَدِيثِ الْإِعْلَامُ بِأَنَّ قُرَيْشًا يُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ، وَلَا يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ كَمَا ارْتَدَّ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ حُورِبَ وَقُتِلَ صَبْرًا. وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ لَا يُقْتَلُونَ ظُلْمًا صَبْرًا، فَقَدْ جَرَى عَلَى قُرَيْشٍ بَعْدَ ذَلِكَ مَا هُوَ مَعْلُومٌ.