الحديث رقم 348

كتاب المناقب والفضائل · المدة 8:31 · المقطع 6 من 35

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب الفضائل، باب فضائل الصحابة والتابعين لهم بإحسان، أخرج الشيخان رحمهما الله عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: استأذن عمر على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة من قريش يسألنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن على صوته، فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل عمر والنبي صلى الله عليه وسلم يضحك، فقال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله، بأبي وأمي. قال: عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب. قال عمر: فأنت يا رسول الله أحق أن يهبن. ثم قال عمر: أي عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلن: نعم، أنت أفظ وأغلظ من النبي صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إيهاً يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك. ولمسلم عن أبي هريرة مثله. قولهن: أنت أفظ وأغلظ ليس المراد به المفاضلة، بل المراد أنت فظ وغليظ، وهو مستعمل في لغة العرب، ولم يكن في رسول الله صلى الله عليه وسلم أدنى شيء من الفظاظة ولا الغلظة، بدليل قول الله تعالى: ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك. قال في المرقاة: ويمكن دفعه بأن يجعل من باب العسل أحلى من الخل. والشتاء أبرد من الصيف. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بينا أنا نائم أتيت بقدح من لبن فشربت منه، حتى إني لأرى الري يخرج من أطرافي، وفي رواية: يجري في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب. قال: من حوله، فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: العلم. وأخرج الشيخان عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بينا أنا نائم رأيت الناس يُعرضون عليَّ وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، ومر عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره. قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: الدين. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر. فذكرت غيرته فوليت مدبرًا. فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟ وفي رواية قال: فذكرت غيرة عمر فوليت مدبرًا. قال أبو هريرة: فبكى عمر ونحن جميعًا في ذلك المجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال عمر بأبي أنت يا رسول الله، أعليك أغار؟ قوله: أعليك أغار، أي أمنك أغار، على بمعنى من. وسيأتي الحديث قريبًا من رواية جابر بن عبد الله، وفيه زيادة بذكر الرميصاء وبلال رضي الله عنهما أجمعين، وليس فيه ذكر الوضوء. وأخرج البخاري عن أبي هريرة ومسلم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لقد كان فيمن قبلكم من الأمم محدثون، وفي رواية: رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن في أمتي أحد فإنه عمر. قال ابن وهب: محدثون أي ملهمون، وقال ابن عيينة: محدثون مفهمون، وقال البخاري: يجري الصواب على ألسنتهم. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس أن عمر قال: وافقت ربي في ثلاث، قلت: يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى. وقلت: يا رسول الله يدخل على نسائك البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب. واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة، فقلت: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن، فنزلت كذلك. وفي رواية قال: وبلغني معاتبة النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه، فدخلت عليهن فقلت: إن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله خيرًا منكن، حتى أتت إحدى نسائه فقالت: يا عمر، أما في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت؟ فأنزل الله: عسى ربه إن طلقكن الآية. وفي رواية لابن عمر قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسرى بدر. وأخرج البخاري عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال لي عبد الله بن عمر: هل تدري ما قال أبي لأبيك؟ قلت: لا. قال: فإن أبي قال لأبيك: يا أبا موسى، هل يسرك أن إسلامنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهجرتنا معه، وجهادنا معه، وعملنا كله معه، برد لنا، وأن كل عمل عملناه بعده نجونا منه كفافًا رأسًا برأس؟ فقال أبوك لأبي: لا والله، قد جاهدنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلينا وصمنا وعملنا خيرًا كثيرًا، وأسلم على أيدينا بشر كثير، وإنا لنرجو ذلك. فقال أبي: لكني أنا والذي نفس عمر بيده، لوددت أن ذلك برد لنا، وأن كل شيء عملناه بعده نجونا منه كفافًا رأسًا برأس. فقلت: إن أباك والله خير من أبي. قوله: برد، يقال: برد هذا الأمر، أي ثبت وسلم. وأخرج البخاري عن حفصة وأسلم أن عمر قال: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم. قالت حفصة: فقلت: أنى يكون هذا؟ قال: يأتيني به الله إذا شاء. رواية أسلم أسندها البخاري، وتنتهي عند قوله: في بلد رسولك، ورواية حفصة علقها. قال ابن حجر: وصلها الإسماعيلي عن إبراهيم بن هشام عن أمية بن بسطام عن يزيد بن زريع. وأخرج البخاري عن المسور بن مخرمة قال: لما طعن عمر جعل يألم، فقال له ابن عباس وكأنه يجزعه: يا أمير المؤمنين، ولا كل ذلك، لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنت صحبته، ثم فارقتك وهو عنك راض، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقتك وهو عنك راض، ثم صحبت المسلمين فأحسنت صحبتهم، ولئن فارقتهم لا تفارقنهم وهم عنك راضون. قال: أما ما ذكرت من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضاه، فإنما ذلك منٌّ منَّ الله به علي، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذلك منٌّ منَّ الله به علي، وأما ما ذكرت من جزعي فهو من أجلك ومن أجل أصحابك، والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبًا لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه. قوله: يجزعه، أي يذهب عنه الجزع ويسليه. وطلاع الأرض: ما طلعت عليه الشمس من الأرض، كذا قال عياض. وقال غيره: المراد ما فوق الأرض.