الحديث رقم 357
نص الحلقة
في كتاب الفضائل، أخرج البخاري عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت خالد بن الوليد يقول: لقد انقطعت، وفي رواية: لقد دق في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة ليمانية. الصفيحة: السيف العريض، ويقال سيف مصفح ومصفح، أي عريض. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة، فقيل منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، وقد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله، وأما العباس فهي عليَّ صدقة ومثلها معها. وفي رواية: هي عليه ومثلها معها. ورواية مسلم: فهي عليَّ ومثلها معها. وزاد مسلم ثم قال صلى الله عليه وسلم: يا عمر، أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه؟ قوله: ما ينقم، أي ما ينكر أو يكره. وابن جميل قيل كان منافقًا ثم تاب بعد ذلك. وأما خالد فكان متأولًا بإجزاء ما حبسه عن الزكاة. وكذلك العباس لاعتقاده ما سيأتي التصريح به. ولهذا عذر النبي صلى الله عليه وسلم خالدًا والعباس، ولم يعذر ابن جميل. قوله: فهي عليه صدقة ومثلها معها، أي فهي صدقة ثابتة عليه، سيتصدق بها ويضيف إليها مثلها كرمًا. ودلت رواية مسلم على أنه صلى الله عليه وسلم التزم بإخراج ذلك عنه. وجمع بعضهم بين الروايتين بأن الهاء في عليه هاء السكت، وقيل معنى قوله عليَّ أي هي عندي قرض؛ لأن الاستسلاف منه صدقة عامين. وقد ورد ذلك صريحًا فيما أخرجه الترمذي والدارقطني والطبراني بأسانيد لا تخلو من مقال. والصنو المثل. وفي الحديث بعث الإمام العمال لجباية الزكاة، وتحمله عن بعض رعيته ما يجب عليه. وأخرج البخاري عن أنس أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، فيسقون. قوله: نتوسل إليك بعم نبينا أي بدعائه، على حذف المضاف، كقول الله تعالى: واسأل القرية أي أهل القرية. كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو فيسقون بدعائه. وقال في المرقاة: قال ابن حجر: واستسقى معاوية بيزيد بن الأسود، فقال: اللهم إنا نستسقي بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنا نستسقي بيزيد بن الأسود، يا يزيد ارفع يديك إلى الله. فرفع يديه ورفع الناس أيديهم، فثارت سحابة من المغرب كأنها ترس. وهبت ريح فسقوا حتى كاد الناس لا يبلغون منازلهم. وأخرج البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وجنازة سعد بن معاذ بين أيديهم، اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ. ولمسلم عن أنس مثله. قيل: اهتز فرحًا بمقدمه، وقيل: اهتز لفاجعة موته. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن أكيدر دومة الجندل أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من سندس، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده، إن مناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا. وفي رواية لهما عن البراء بن عازب قال: أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم ثوب حرير، فجعلنا نلمسه ونتعجب منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين. أكيدر دومة الجندل هو أكيدر بن عبد الملك، ودومة الجندل مدينة بشمال جزيرة العرب، والسندس ما رق من الحرير، والغليظ منه يسمى الديباج. وأخرج الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب: إن الله عز وجل أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا. قال: وسماني؟ قال: نعم. فبكى. وفي رواية قال: آلله سماني لك؟ قال: الله سماك لي، فجعل أبي يبكي. وللبخاري قال: إن الله أمرني أن أقرئك القرآن. قال: آلله سماني لك؟ قال: نعم. قال: وقد ذُكرت عند رب العالمين؟ قال: نعم. فذرفت عيناه رضي الله عنه. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى: لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود. ولمسلم عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عبد الله بن قيس الأشعري أوتي مزمارًا من مزامير آل داود. وأخرج البخاري عن جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري قال: أنا وأبي وخالاي من أصحاب العقبة. وفي رواية قال: شهد بي خالاي العقبة. قال ابن عيينة: أحدهما البراء بن معرور. وأخرج البخاري ومسلم عن جابر قال: لما كان يوم أُحد جيء بأبي مُسجًّى، وقد مُثِّل به، فوضع بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فجعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي، وجعلوا ينهونني ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينهاني، وجعلت عمتي فاطمة تبكيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تبكين أو لا تبكين، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه. قوله مسجد أي مغطى. وأخرج البخاري عن جابر قال: لما حضر أحد دعاني أبي من الليل، فقال: ما أراني إلا مقتولًا في أول من يقتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وإني لا أترك بعدي أعز علي منك غير نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن علي دينًا فاقضِ، واستوصِ بأخواتك خيرًا. فأصبحنا، فكان أول قتيل، ودفن معه آخر في قبره، ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر. قال: فجعلته في قبر على حدة.