الحديث رقم 347
نص الحلقة
في كتاب الفضائل، باب فضائل الصحابة والتابعين لهم بإحسان، أخرج الشيخان رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذ ابن أبي قحافة فنزع منها ذنوبًا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له، ثم استحالت غربًا، فأخذها ابن الخطاب، فلم أر عبقريًا من الناس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن. وللبخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بينما أنا نائم رأيت أني على حوض أسقي الناس، فأتاني أبو بكر فأخذ الدلو من يدي ليريحني، فنزع ذنوبين، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له، فأتى ابن الخطاب فأخذ منه، فلم يزل ينزع حتى تولى الناس والحوض ملآن يتفجر. وفي رواية لهما عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أريت كأني أنزع بدلو بكرة على قليب، فجاء أبو بكر فنزع ذنوبًا أو ذنوبين، فنزع نزعًا ضعيفًا، والله تبارك وتعالى يغفر له، ثم جاء عمر فاستقى فاستحالت غربًا، فلم أر عبقريًا من الناس يفري فريه حتى روي الناس وضربوا العطن. وفي رواية قال: رأيت الناس اجتمعوا، فقام أبو بكر فنزع ذنوبًا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، ثم ذكر نحوه. قوله: استحالت غربًا، أي انقلبت الدلو غربًا، أي دلوًا عظيمة. وقوله: يفري فريه، أي يقطع قطعة ويعمل عمله، والفري إجادة العمل. والعطن مبرك الإبل، أي أرووا إبلهم ثم آووها إلى عطنها. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ثم أقبل على الناس، فقال: بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها، فقالت: إنا لم نخلق لهذا، إنما خلقنا للحرث. فقال الناس: سبحان الله، بقرة تكلم؟ فقال: فإني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر، وما هما ثم. وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة، فطلب حتى كأنه استنقذها منه، فقال له الذئب هذا استنقذتها مني، فمن لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري؟ فقال الناس: سبحان الله، ذئب يتكلم؟ قال: فإني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر، وما هما ثم. هذا لفظ البخاري، وعند مسلم قد حمل عليها بدل قوله: إذ ركبها، قوله: فقال له الذئب هذا، أي فقال له هذا الذئب. وأخرج البخاري عن أنس قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم أحدًا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فضربه برجله قال: اثبت أحد، وفي رواية: اسكن أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان. وفي رواية: فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان. وأخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه أنه توضأ في بيته ثم خرج، فقال: لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأكونن معه يوم هذا. فجاء المسجد، فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: خرج ووجَّه هاهنا. قال: فخرجت على إثره أسأل عنه، حتى دخل بئر أريس. قال: فجلست عند الباب، وبابها من جريد، حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته وتوضأ، فقمت إليه، فإذا هو قد جلس على بئر أريس، وتوسط قفها، وكشف عن ساقيه، ودلاهما في البئر. فسلمت عليه ثم انصرفت، فجلست عند الباب، فقلت: لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم. فجاء أبو بكر فدفع الباب، فقلت: من هذا؟ فقال أبو بكر، فقلت: على رسلك. ثم ذهبت فقلت: يا رسول الله، هذا أبو بكر يستأذن. فقال: ائذن له وبشره بالجنة. فأقبلت حتى قلت لأبي بكر: ادخل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة. فدخل أبو بكر، فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في القف، ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم، وكشف عن ساقيه. ثم رجعت فجلست، وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت... إن يريد الله بفلان، يريد أخاه، إن يريد الله بفلان خيرًا يأتِ به، فإذا إنسان يحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال عمر بن الخطاب، فقلت: على رسلك، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، وقلت: هذا عمر يستأذن، فقال: ائذن له وبشره بالجنة. فجئت عمر فقلت: ادخل، ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة. فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القف عن يساره، ودلى رجليه في البئر، ثم رجعت فجلست، فقلت: إن يريد الله بفلان خيرًا يأتِ به، فجاء إنسان فحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان، فقلت: على رسلك، وجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه. فجئت فقلت: ادخل، ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة على بلوى تصيبك. فدخل فوجد القف قد مُلئ، فجلس وجاههم من الشق الآخر. قال سعيد بن المسيب: فأولتها قبورهم. أريس بوزن صغير، بستان بالمدينة قريب من قباء، والقف مرتفع من الأرض، وهو هنا جدار مرتفع حول البئر كالدكة يتمكن الجالس عليه من الجلوس. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على جبل حراء فتحرك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. اسكن حراء، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد. وعليه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم. وأخرج البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: بينما هو، يعني أباه عمر، في الدار خائفًا إذ جاءه العاص بن وائل السهمي، أبو عمرو، عليه حلة حِبَرة وقميص مكفوف بحرير، وهو من بني سهم، وهم حلفاؤنا في الجاهلية، فقال له: ما بالك؟ قال: زعم قومك أنهم سيقتلونني إن أسلمت. قال: لا سبيل إليك. بعد أن قالها: أمنت. فخرج العاص، فلقي الناس قد سال بهم الوادي، فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريد هذا ابن الخطاب الذي صبأ. قال: لا سبيل إليه. فكر الناس. وفي رواية قال: لما أسلم عمر اجتمع الناس عند داره، فقالوا: صبأ عمر، وأنا غلام فوق ظهر بيتي، فجاء رجل عليه قباء من ديباج، فقال: صبأ عمر؟ فما ذاك؟ فأنا له جار. فرأيت الناس تصدع عنه، فقلت: من هذا؟ قالوا: العاص بن وائل. قالوا: العاص بن وائل. القباء: ثوب يلبس فوق الثياب كالعباءة، وقوله: تصدعوا عنه، أي تفرقوا عنه. وأخرج البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر.