الحديث رقم 349

كتاب المناقب والفضائل · المدة 7:28 · المقطع 7 من 35

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب الفضائل والمناقب، باب فضائل الصحابة والتابعين، أخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إني لواقف في قوم يدعون الله لعمر، وقد وُضع عمر على سريره، فتكنفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أن يُرفع، وأنا فيهم، فلم يرعني إلا رجل آخذ بمنكبي، فإذا علي، فترحم على عمر، وقال: ما خلفت أحدًا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، وأيم الله، إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، لأني كنت كثيرًا أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، فإن كنت لأرجو أو لأظن أن يجعلك الله معهما. وأخرج البخاري عن عروة بن الزبير أن عمر أرسل إلى عائشة: ائذني لي أن أدفن مع صاحبي، فقالت: إي والله. قال: وكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة قالت: لا والله، لا أوثرهم بأحد أبدًا. وأخرج البخاري عن أسلم مولى عمر قال: سألني ابن عمر عن بعض شأنه، يعني عمر، فأخبرته، فقال: ما رأيت أحدًا قط بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من حين قُبض كان أجدَّ وأجود حتى انتهى من عمر. وأخرج مسلم عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعًا في بيته كاشفًا عن فخذيه أو ساقيه. فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَوَّى ثِيَابَهُ. قَالَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَرْمَلَةَ: وَلَا أَقُولُ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ. فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَا أَسْتَحِي مِمَّنْ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ؟ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ لَابِسٌ مِرْطَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ، قَالَ عُثْمَانُ: ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَجَلَسَ، وَقَالَ لِعَائِشَةَ: اجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ. قَالَ: فَقَضَيْتُ إِلَيْهِ حَاجَتِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي لَمْ أَرَكَ فَزِعْتَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا فَزِعْتَ لِعُثْمَانَ؟ فَقَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ، وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَنْ لَا يَبْلُغَ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَوْلُهُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ بِلَادِنَا: تَهْتَشُّ. بالتاء بعد الهاء، وفي بعض النسخ الطارئة بحذفها، تهش له، وكذا ذكره القاضي. قال أهل اللغة: الهشاشة والبشاشة بمعنى طلاقة الوجه وحسن اللقاء، ومعنى لم تباهله: لم تكترث به وتحتفل لدخوله. وقوله صلى الله عليه وسلم: ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة؟ هكذا هو في الرواية: أستحيي بياء واحدة، في كل واحدة منهما. قال أهل اللغة: يقال استحيا يستحيي بياءين، واستحى يستحيي بياء واحدة، لغتان، الأولى أفصح وأشهر، وبها جاء القرآن، وفيه فضيلة ظاهرة لعثمان، وجلالته عند الملائكة، وأن الحياء صفة جميلة من صفات الملائكة. وأخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان. وفي رواية قال: كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم، رضي الله عنهم. قوله نخير بين الناس، أي نقول: فلان خير من فلان، كما يقال: نفاضل بينهم. وأخرج البخاري عن محمد بن الحنفية، ابن علي بن أبي طالب، قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر. وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت. قال ما أنا إلا رجل من المسلمين. وأخرج البخاري عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال: جاء رجل من أهل مصر حج البيت، فرأى قوماً جلوساً، فقال: من هؤلاء القوم؟ قالوا: هؤلاء قريش. قال: فمن الشيخ منهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر. قال: يا ابن عمر، إني سائلك عن شيء فحدثني، هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد؟ قال: نعم. قال: هل تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم. قال: هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: الله أكبر. قال ابن عمر: تعال أبين لك. أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له، وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لك أجر رجل ممن شهد بدراً وسهمه. وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى: هذه يد عثمان، فضرب بها على يده، وقال: هذه لعثمان. ثم قال ابن عمر: اذهب بها الآن معك. وفي رواية عن سعد بن عبيدة قال: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان، فذكر محاسن عمله، فقال: لعل ذلك يسوءك؟ قال: نعم. قال: فأرغم الله بأنفك. ثم سأله عن علي، فذكر محاسن عمله، قال هو ذاك، بيته أوسط بيوت النبي صلى الله عليه وسلم، قال لعل ذاك يسوءك، قال أجل، قال فأرغم الله بأنفك، انطلق فاجهد علي جهدك.