الحديث رقم 356

كتاب المناقب والفضائل · المدة 8:46 · المقطع 14 من 35

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يدخل الجنة من أمتي زمرة هم سبعون ألفًا بغير حساب، تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر. فقام عكاشة بن محصن الأسدي، فرفع نمرة عليه، فقال: يا رسول الله، ادع الله يجعلني منهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اجعله منهم. ثم قام رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: سبقك بها عكاشة. وفي رواية للبخاري عن ابن عباس: فقام عكاشة بن محصن، فقال: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: نعم. فقام آخر، فقال: أمنهم أنا؟ فقال: سبقك بها عكاشة. ولمسلم قال: أنت منهم. وقال للآخر: سبقك بها عكاشة. سيأتي حديث ابن عباس بطوله في باب فضائل أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وحديث أبي هريرة في باب ذكر الجنة. وعكاشة بضم العين وتخفيف الكاف وتشديدها، هو من السابقين إلى الإسلام، ومن فضلاء الصحابة، هاجر وشهد بدرًا، وقاتل فيها قتالًا شديدًا، وشهد ما بعدها مع النبي صلى الله عليه وسلم، واستشهد في قتال الردة، وله خمس وأربعون سنة رضي الله عنه. وأخرج مسلم عن أنس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سيسة عينًا. ينظر ما صنعت عير أبي سفيان، فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: لا أدري ما استثنى بعض نسائه، فحدثه الحديث، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم، فقال: إن لنا طلبة، فمن كان ظهره حاضرًا فليركب معنا. فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم في علو المدينة، فقال: لا، إلا من كان ظهره حاضرًا. فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه. فدنا المشركون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض. قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري رضي الله عنه: يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: نعم. قال: بخٍ بخٍ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحملك على قولك بخٍ بخٍ؟ قال: لا والله يا رسول الله، إلا رجاء أن أكون من أهلها. قال: فإنك من أهلها. فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمرات هذه إنها لحياة طويلة. فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قُتل. بسيسة هو بسيسة بن عمرو الأنصاري ويقال بسبس، والعير هي الإبل تحمل الميرة وهو الطعام وغيره من التجارات. ولا تسمى عيرًا إلا إذا كانت كذلك. والطلبة بفتح الطاء وكسر اللام الشيء المطلوب. وظهرانهم مركباتهم، وعلو المدينة بضم العين وكسرها أعلاها. وبخٍ بخٍ به لغتان، إسكان الخاء وكسرها منونة، وهي كلمة تقال لتفخيم الأمر وتعظيمه في الخير. وقوله: رجاء أن أكون من أهلها، هكذا هو في أكثر النسخ، وفي بعضها رجاء بلا تنوين، وفي بعضها بالتنوين. والقرن بفتح القاف والراء جعبة تتخذ من جلد تُخزن فيها السهام. قال النووي: قوله ثم قاتلهم حتى قُتل فيه جواز الانغمار في الكفار والتعرض للشهادة، وهو جائز بلا كراهة عند جماهير العلماء. وأخرج البخاري عن أنس أن أم الربيع بنت البراء، وهي أم حارثة بن سراقة، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله، ألا تحدثني عن حارثة؟ وكان قُتل يوم بدر، أصابه سهم غرب، فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء. قال: يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى. وفي رواية قال أنس: أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب. وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ، فَقَالَ: وَيْحَكِ، أَوَ هَبِلْتِ؟ أَوَ جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ لَفِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى. حارثة هو حارثة بن سراقة الأنصاري النجاري، ويقال حارثة بن الربيع، وأمه الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك رضي الله عنه. وقوله: سهم غرب يضاف ولا يضاف، وتحرك الراء وتسكن إذا لم يدر من أين أتى. وقوله: وَيْحَكِ هي كلمة ترحم، وَهَبِلْتِ، الهبل بفتح تاءين هو الثكل، وزنًا ومعنى. يقال هبلته أمه أي ثكلته، ويستعمل في المدح والإعجاب، كقوله صلى الله عليه وسلم: وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ. واستعاره هنا لفقد العقل مما أصابها، كأنه قال: أفقدت عقلك بفقد ابنك؟ وأخرج البخاري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، وكان من أكبر بني عدي، وكان أبوه شهد بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إن عمر استعمل قدامة بن مظعون على البحرين، وكان ممن شهد بدرًا، وهو خال عبد الله بن عمر وحفصة. وأخرج البخاري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، وما يسرنا أنهم عندنا. أو قال ما يسرهم أنهم عندنا، وإن عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم لتذرفان. قال ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح له. وفي رواية: حتى أخذها سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم. وأخرج البخاري عن ابن عمر قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة زيد بن حارثة، فقال: إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة. قال ابن عمر: فكنت معهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفرا فوجدناه في القتلى، ووجدنا فيما أقبل من جسده بضعا وتسعين بين طعنة ورمية. وفي رواية أنه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل، فعددت به خمسين بين طعنة وضربة ليس منها شيء في دبره. وأخرج البخاري عن الشعبي أن عبد الله بن عمر كان إذا سلم على عبد الله بن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين. كان ابن عمر يشير إلى ما أخرجه الترمذي والحاكم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مر بي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم. وما أخرجه الطبراني عن عبد الله بن جعفر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: هنيئا لك، أبوك يطير مع الملائكة في السماء.