الحديث رقم 353
نص الحلقة
في كتاب الفضائل أخرج البخاري عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو في مسجد الكوفة يقول: والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام أنا وأخته قبل أن يسلم عمر، ولو أن أحدًا انقضَّ أو قال: ارفضَّ الذي صنعتم بعثمان لكان محقوقًا أن ينقض. انقضَّ أي هوى وسقط، وارفضَّ أي تفرق. وأخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداةً وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا. المرط كساء من صوف أو خز يؤتزر به، والمرحل معناه عليه صورة رحال الإبل، ولا بأس بهذه الصور، وإنما يحرم تصوير الحيوان، قاله النووي، وقال الخطابي: المرحل الذي فيه خطوط، والرجس اسم لكل عمل مستقذر أو يؤدي إلى العذاب. وأخرج البخاري عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن على فخذه الأخرى، ثم يضمهما ثم يقول: اللهم ارحمهما فإني أرحمهما. وفي رواية أنه كان يأخذه والحسن ويقول: اللهم إني أحبهما فأحبهما. وأخرج مسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: لقد قُتلتُ بنبي الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين بغلته الشهباء حتى أدخلتهم حجرة النبي صلى الله عليه وسلم، هذا قدامه وهذا خلفه. وأخرج البخاري عن عبد الرحمن بن أبي نعم الكوفي قال: كنت شاهدًا لابن عمر، وسأله رجل عن دم البعوض، فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق. فقال: انظروا إلى هذا، يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: هما ريحانتاي من الدنيا. وفي رواية شعبة قال: وأحسبه سأل عن المحرم يقتل الذباب، قال: يا أهل العراق، تسألون عن قتل الذباب وقد قتلتم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي أخرى قال: ما أسألهم عن صغيرة وأجرأهم على كبيرة، وذكر الحديث، وفي آخره قال: وهما سيدا شباب أهل الجنة. قوله ريحانتاي: الريحانة كل بقلة طيبة الريح، وكل ما يُستراح له، والريحان أيضًا الرزق والراحة والرحمة. وأخرج الشيخان رحمهما الله عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسن بن علي على عاتقه، يقول: اللهم إني أحبه فأحبه. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة من النهار لا يكلمني ولا أكلمه، حتى جاء سوق بني قينقاع، ثم انصرف حتى أتى مخبأ فاطمة، فقال: أثم لكع؟ أثم لكع؟ يعني حسنًا، فظننا أنه إنما تحبسه أمه لأن تغسله أو تلبسه سخابًا، فلم يلبث أن جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه. وفي رواية قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سوق من أسواق المدينة، فانصرف وانصرفت، فقال: أين لكع؟ ثلاثًا، ادعوا الحسن بن علي، فقام الحسن بن علي يمشي في عنقه السخاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم بيده هكذا فالتزمه، وقال: اللهم إني أحبه وأحب من يحبه. قال أبو هريرة: فما كان أحد أحب إلي من الحسن بن علي بعدما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال. المخبأ: المخدع والبيت، ولكع يريد به الصغير، يقال للصغير لكع، فإن أطلق على الكبير أريد به الصغير العلم، والسخاب: القلادة. وأخرج البخاري عن أنس قال: لم يكن أحد أشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم من الحسن بن علي. وأخرج البخاري عن عقبة بن الحارث قال: صلى أبو بكر رضي الله عنه العصر، ثم خرج يمشي، فرأى الحسن يلعب مع الصبيان فحمله على عاتقه وهو يقول. بأبي شبيههم بالنبي، ليس شبيهاً بعلي، وعلي يضحك. قال ابن حجر: زاد الإسماعيلي في روايته: بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بليال، وعلي يمشي إلى جانبه. وأخرج البخاري عن الحسن البصري رحمه الله قال: استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص لمعاوية: إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها. فقال له معاوية، وكان والله خير الرجلين: أي عمرو، أرأيت إن قتل هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، من لي بأمور الناس؟ من لي بنسائهم؟ من لي بضيعتهم؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس: عبد الرحمن بن سمرة، وعبد الله بن عامر بن كريز. فقال: اذهبا إلى الرجل فاعرضا عليه، وقولا له واطلبا إليه. فأتياه، فدخلا عليه وتكلما، وقالا له وطلبا إليه، فقال لهم الحسن بن علي: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاهدت في دمائها. قالا: فإنه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألك. قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به. فما سألهما شيئاً إلا قالا: نحن لك به، فصالحه. قال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى. ويقول: إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. وأخرج البخاري عن أنس قال: أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين، فجعل في طست، فجعل ينكت، وقال في حسنه شيئًا. فقال أنس: كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مخضوبًا بالوسمة. قوله: ينكت، أي يضرب بقضيب على الأرض. وفي رواية الترمذي وابن حبان: فجعل يقول بقضيب له في أنفه. وللطبراني من حديث زيد بن أرقم: فجعل قضيبًا في يده في عينه وأنفه. فقلت: ارفع قضيبك، فقد رأيته فم رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضعه. قوله: وقال في حسنه شيئًا، في رواية الترمذي قال: ما رأيت مثل هذا حسنًا. والوسمة: شجرة ورقها خضاب أسود يصبغ به الشعر.