الحديث رقم 351

كتاب المناقب والفضائل · المدة 7:51 · المقطع 9 من 35

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب الفضائل، باب فضائل الصحابة والتابعين، أخرج البخاري ومسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن لكل أمة أمينًا، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح. ولمسلم أن أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ابعث معنا رجلًا يعلمنا السنة والإسلام. فأخذ بيد أبي عبيدة بن الجراح فقال: هذا أمين هذه الأمة. وأخرج البخاري ومسلم عن حذيفة قال: جاء أهل نجران، وفي رواية: جاء السيد والعاقب صاحبا نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدان أن يلاعناه، فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، والله لئن كان نبيًا فلاعنا لا نفلح نحن ولا عاقبنا من بعدنا. قال: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلًا أمينًا، ولا تبعث معنا إلا أمينًا. فقال صلى الله عليه وسلم: لأبعثن معكما رجلًا أمينًا حق أمين حق أمين. فاستشرف لها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح. فلما قام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أمين هذه الأمة. قوله يلاعناه أي يباهلاه، بأن يدعو كل فريق بالعذاب على المبطل. وذكر ابن إسحاق بإسناد مرسل أن ثمانين آية من أول سورة آل عمران نزلت في ذلك. يشير إلى قول الله تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ الآية. وقولهم: نعطيك ما سألتنا، أي من الجزية. وأخرج مسلم عن ابن أبي مليكة قال: سمعت عائشة، وسئلت: من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفًا لو استخلف؟ قالت: أبو بكر. فقيل لها: ثم من بعد أبي بكر؟ قالت: عمر. قيل لها: من بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح. ثم انتهت إلى هذا. وأخرج مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي طلحة وأبي عبيدة. وأخرج الشيخان عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: من يأتينا بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا. ثم قال: من يأتينا بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا. ثم قال: من يأتينا بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن لكل نبي حواريًّا، وإن حواريَّ الزبير. وفي رواية قال: ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق، فانتدب الزبير ثلاثة وذكره. قوله: ندبهم، فانتدب الزبير، أي دعاهم للجهاد وحرضهم عليه، فأجابه الزبير. وحواري الرجل هو خاصته وناصره. وأخرج الشيخان عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: كنت يوم الأحزاب جُعلت أنا وعمر بن أبي سلمة في النساء في أطم حسان بن ثابت. فَكَانَ يُطَأْطِئُ لِيَ مَرَّةً فَأَنْظُرُ، وَأُطَأْطِئُ لَهُ مَرَّةً فَيَنْظُرُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِالزُّبَيْرِ عَلَى فَرَسِهِ يَخْتَلِفُ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَلَمَّا رَجَعْتُ قُلْتُ: يَا أَبَتِ، رَأَيْتُكَ تَخْتَلِفُ عَلَى أَوَ هَلْ رَأَيْتَنِي يَا بُنَيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ يَأْتِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَيَأْتِينِي بِخَبَرِهِمْ، فَانْطَلَقْتُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيَّ، فَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. الأُطُمُ بِضَمَّتَيْنِ: الْبِنَاءُ الْمُرْتَفِعُ كَالْحِصْنِ، وَجَمْعُهُ آطَامٌ، وَقَوْلُهُ: يُطَأْطِئُ لِي، مَعْنَاهُ يَخْفِضُ لِي ظَهْرَهُ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ مُدَجَّجٌ لَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا عَيْنَاهُ، وَكَانَ يُكْنَى أَبَا ذَاتِ الْكَرِيشِ، فَقَالَ: أَنَا أَبُو ذَاتِ الْكَرِيشِ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالْعَنَزَةِ فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَمَاتَ. قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: فَأُخْبِرْتُ أَنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ: لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيْهِ ثُمَّ تَمَطَّيْتُ، فَكَانَ الْجَهْدُ أَنْ نَزَعْتُهَا وَقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا. قَالَ عُرْوَةُ: فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ أَخَذَهَا، ثُمَّ سَأَلَهَا عُمَرُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُتِلَ وَقَعَتْ إِلَى آلِ عَلِيٍّ، وَطَلَبَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ. فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ. قَوْلُهُ مُدَجَّجٌ أَيْ مُغَطًّى بِالسِّلَاحِ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ شَيْءٌ. وَالْعَنَزَةُ شِبْهُ الْعُكَّازَةِ فِي رَأْسِهَا سِنَانٌ كَسِنَانِ الرُّمْحِ. وَقَوْلُهُ تَمَطَّيْتُ أَيْ مَدَدْتُ يَدَيَّ مَدًّا شَدِيدًا، وَأَصْلُهُ تَمَطَّطَ أَيْ تَمَدَّدَ. وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْمَطَا وَهُوَ الظَّهْرُ، لِأَنَّ الْمُتَمَطِّيَ يَمُدُّ مَطَاهُ بِتَمَطِّيهِ أَيْ ظَهْرَهُ. قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ. وَالْجُهْدُ بِضَمِّ الْجِيمِ الْوُسْعُ وَالطَّاقَةُ، وَالْجَهْدُ الْمَشَقَّةُ، وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ فِي الْمَشَقَّةِ. قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ: أَصَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رُعَافٌ شَدِيدٌ سَنَةَ الرُّعَافِ حَتَّى حَبَسَهُ عَنِ الْحَجِّ وَأَوْصَى، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ. قَالَ: وَقَالُوهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَمَنْ؟ فَسَكَتَ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ. فَقَالَ عُثْمَانُ: وَقَالُوا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ فَسَكَتَ. قَالَ: فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا الزُّبَيْرَ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَخَيْرُهُمْ مَا عَلِمْتُ، وَإِنْ كَانَ لَأَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. سَنَةُ الرُّعَافِ هِيَ سَنَةُ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ، أَصَابَ النَّاسَ فِيهَا رُعَافٌ كَثِيرٌ، وَالرُّعَافُ خُرُوجُ الدَّمِ مِنَ الْأَنْفِ. وَقَوْلُهُ أَوْصَى أَيْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ عَمَلًا بِالسُّنَّةِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ. للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم. قالت لعروة ابن أختي، كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر. لما أصاب نبي الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب يوم أحد، فانصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا، فقال: من يذهب في إثرهم؟ فانتدب منهم سبعون رجلاً، قال: كان فيهم أبو بكر والزبير. وفي رواية قالت لعائشة: أبواك والله من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح، تعني أبا بكر والزبير. قوله انتدب أي أجاب وبادر إلى الأمر المطلوب.