الحديث رقم 66

كتاب الصلاة · المدة 8:18 · المقطع 3 من 49

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أعتم النبي صلى الله عليه وسلم بالعشاء، فخرج عمر، فقال: الصلاة يا رسول الله، رقد النساء والصبيان. فخرج ورأسه يقطر، يقول: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالصلاة هذه الساعة. وفي رواية: فخرج وهو يمسح الماء عن شقه، يقول: إنه للوقت، لولا أن أشق على أمتي. ولمسلم عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أي حين أحب إليك أن أصلي العشاء التي يقولها الناس العتمة، إمامًا وخلوًا؟ قال: سمعت ابن عباس يقول: أعتم نبي الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة العشاء حتى رقد ناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر بن الخطاب فقال: الصلاة. فخرج نبي الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه الآن يقطر رأسه ماءً، واضعًا يده على شق رأسه. قال: لولا أن يشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها كذلك. قلت لعطاء: كم ذُكر لك أخرها النبي صلى الله عليه وسلم ليلةئذ؟ قال: لا أدري. قال عطاء: أحب إلي أن أصليها إمامًا وخلوًا مؤخرة، كما صلاها النبي صلى الله عليه وسلم ليلةئذ، فإن شق عليك ذلك خلوًا أو على الناس في الجماعة وأنت إمامهم، فصلها وسطًا لا معجلة ولا مؤخرة. وأخرج البخاري ومسلم عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شغل عنها ليلة، يعني صلاة العتمة، وأخرها حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا. ثم خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ليس أحد من أهل الأرض الليلة ينتظر الصلاة غيركم. وكان ابن عمر لا يبالي قدمها أو أخرها إذا كان لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها، وقل ما كان يرقد قبلها. هذه رواية البخاري. ولمسلم قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك، فقال حين خرج: إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة. ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى. وأخرج مسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء، فإنها في كتاب الله العشاء، وهم يعتمون بالإبل. وفي رواية: بحلاب الإبل. كانت الأعراب تسميها العتمة، وأعتم بحلاب الإبل إذا لم يحلبها حتى يدخل في عتمة الليل وهي ظلمته. قال ابن حجر: اختلف السلف في إطلاق العشاء على المغرب، وإطلاق العتمة على العشاء، فمنهم من كرهه، كابن عمر راوي هذا الحديث، ومنهم من أطلق جوازه، نقله ابن أبي شيبة عن أبي بكر الصديق وغيره، ومنهم من جعله خلاف الأولى وهو الراجح. ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إطلاق اسم العشاء على المغرب، وثبت عنه إطلاق اسم العتمة على العشاء. وأخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: أخر النبي صلى الله عليه وسلم ليلة صلاة العشاء إلى شطر الليل، ثم أقبل علينا بوجهه بعدما صلى، وقال: صلى الناس ورقدوا، ولم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها. قال: فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه، أي بريق خاتمه. وأخرج مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصلوات نحوًا من صلاتكم، كان يؤخر العتمة بعد صلاتكم شيئًا، وكان يخفف الصلاة. وفي رواية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء الآخرة. وأخرج مسلم عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يميتون الصلاة، أو قال: يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قلت: ما تأمرني؟ قال: صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل، فإنها لك نافلة، ولا تقل: إني قد صليت فلا أصلي. وفي رواية: فإن أقيمت الصلاة وأنت في المسجد فصل. وفي أخرى قال: إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدًا مجدع الأطراف، وأن أصلي الصلاة لوقتها. وأخرج مسلم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك، قال: فتبرز رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الغائط، فحملت معه إداوة قبل صلاة الفجر، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذت أهريق على يديه من الإداوة، فتوضأ على خفيه. فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى لهم، فأدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى الركعتين، فصلى مع الناس الركعة الأخيرة، فلما سلم عبد الرحمن قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم صلاته، فأفزع ذلك المسلمين، فأكثروا التسبيح، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته أقبل عليهم ثم قال: أحسنتم، أو قال: قد أصبتم، يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها. قوله: حتى نجد الناس، بالرفع لعدم معنى الاستقبال، فزمن الإقبال هو زمن الوجود، فهو كقولهم: مرض فلان حتى لا يرجونه، لأن زمن عدم الرجاء هو زمن المرض. وقوله: يغبطهم، قال في النهاية: معناه يحسن لهم ما فعلوا ويمدحهم عليه. قال: وإن روي بالتخفيف يغبطهم، فمعناه أنه غبطهم لتقدمهم وسبقهم إلى الصلاة، وفيه فضل الصلاة في أول وقتها، فإن الصحابة رضي الله عنهم صلوا أول الوقت ولم ينتظروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم هو حمد لهم ذلك وأثنى عليهم به. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف قال: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر، فقلت: يا عم، ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر، وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كنا نصلي معه. وأخرج مسلم عن العلاء بن عبد الرحمن أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرف من الظهر. وداره بجنب المسجد. قال فلما دخلنا عليه قال: أصليتم العصر؟ فقلت له: إن منصرفنا الساعة من الظهر. قال: فصلوا العصر. فقمنا فصلينا. فلما انصرفنا قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا. قال النووي: هذان الحديثان صريحان في التبكير بصلاة العصر في أول وقتها، وأن وقتها يدخل بمصير ظل الشيء مثله، وكان الآخرون يؤخرون الظهر إلى ذلك الوقت، وإنما أخرها عمر بن عبد العزيز على عادة الأمراء قبله، قبل أن تبلغه السنة، فلما بلغته صار إلى التقديم، ويحتمل أنه أخرها لعذر، وكان هذا حين ولي المدينة نيابة لا في خلافته، لأن أنسًا رضي الله عنه توفي قبل خلافة عمر بن عبد العزيز بنحو تسع سنين.