الحديث رقم 92

كتاب الصلاة · المدة 9:30 · المقطع 29 من 49

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي في السنن والبغوي والضياء المقدسي في المختارة بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أتموا الصف الأول ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر. وأخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه أنه قدم المدينة، فقيل له: ما أنكرت منا منذ يوم عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما أنكرت شيئًا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو يعلمون أو تعلمون ما في الصف الأول لكانت قرعة، وفي رواية: ما كانت إلا قرعة. وأخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في أصحابه تأخرًا، وفي رواية: رأى قومًا في مؤخر المسجد، فقال لهم: تقدموا فائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله. وأخرج مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثلاثًا، وإياكم وهيشات الأسواق. الأحلام والنهى هي العقول والألباب، وهيشات الأسواق يروى هوشات بالواو، جمع هيشة وهوشة. وهي رفع الأصوات والاختلاط. قيل نهاهم عن رفع الأصوات في الصلاة، وقيل المعنى لا تكونوا مختلطين اختلاط أهل الأسواق، فلا يتميز أصحاب الأحلام والعقول من غيرهم، ولا يتميز الصبيان والإناث عن غيرهم في التقدم والتأخر. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها. وأخرج أحمد والدارمي وابن ماجه وأبو داود والترمذي وابن حبان والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن والبغوي بسند حسن عن وابصة بن معبد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة. قال القاري في المرقاة: قال ابن الهمام وعند أحمد أنه لا يصح الانفراد خلف الصف لهذا الحديث، واستدل للجواز بما في البخاري عن أبي بكرة أنه ركع خلف الصف، فعلم أن الأمر بالإعادة هنا كان استحباباً. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي في السنن بسند صحيح عن عبد الحميد بن محمود قال: كنا مع أنس بن مالك فصلينا مع أمير من الأمراء، فدفعونا حتى قمنا وصلينا بين الساريتين. وفي رواية قال: صليت مع أنس يوم الجمعة فدفعنا إلى السواري فتقدمنا. أو تأخرنا، فجعل أنس يتأخر، وقال: قد كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن المنذر: ليس في هذا الباب خبر يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عنه، وأعلى ما فيه قول أنس: كنا نتقيه، ولو اتقى متقٍ كان حسنًا، ولا مأثم عندي على فاعله. باب من فاتته الصلاة. أخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك. وفي رواية: إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله عز وجل يقول: وأقم الصلاة لذكري. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: سرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة، فقال بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول الله، والتعريس هو نزول المسافر آخر الليل للنوم والراحة. قال: أخاف أن تناموا عن الصلاة. فقال بلال: أنا أوقظكم. فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته، فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وقد طلع حاجب الشمس، فقال: يا بلال، أين ما قلت؟ فقال: ما أُلقيت علي نومة مثلها قط. قال: إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء. يا بلال، قم فأذن الناس بالصلاة. فتوضأ، فلما ارتفعت الشمس وابياضت. قام فصلى بالناس جماعة. هذه رواية البخاري، ولمسلم قال: فكان أول من استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم والشمس في ظهره. قال: فقمنا فزعين، ثم قال: اركبوا فركبنا، فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء، فتوضأ منها وضوءًا دون وضوء، ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبنا معه، فجعل بعضنا يهمس إلى بعض: ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال صلى الله عليه وسلم: أما لكم فيَّ أسوة؟ ثم قال: أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها. قوله: بياضت، أي صفت واشتد بياضها، وهو كناية عن تأخرهم عن طلوعها كثيرًا. وقوله: فصنع كما كان يصنع كل يوم، فيه إشارة إلى أن صفة قضاء الفائتة كصفة أدائها. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من غزوة خيبر سار ليلة حتى إذا أدركه الكرى عرس، وقال لبلال: اكلأ لنا الليل، فصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر، فغلبت بلالًا عيناه وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولهم استيقاظًا، ففزع صلى الله عليه وسلم، فقال: أي بلال. فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك بأبي أنت وأمي يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم: ليأخذ كل رجل برأس راحلته، فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان. قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم صلى سجدتين، ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة. فلما قضى الصلاة قال: من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: أقم الصلاة لذكري. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي في السنن بسند حسن عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه ثم جاء رجل، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: من يتجر على هذا أو يتصدق على هذا فيصلي معه؟ قال: فصلى معه رجل. وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر رجلًا يصلي وحده، فقال: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟ فقام رجل من القوم فصلى معه. قوله: يتجر، أي الاتجار طلب التجارة. قال في عون المعبود: فيه جواز أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلي فيه مرة. قال الترمذي وهو قول غير واحد من أهل العلم من الصحابة والتابعين، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال آخرون من أهل العلم يصلون فرادى. وقال في المرقاة: قال الطيبي: وفيه دلالة على أن من صلى جماعة يجوز أن يصلي مرة أخرى جماعة إماما أو مأموما، وتبعه ابن حجر.