الحديث رقم 81

كتاب الصلاة · المدة 8:45 · المقطع 18 من 49

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

لم نزل في باب صفة الصلاة. أخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته. وفي رواية: ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالتكبير. قال النووي: هذا دليل لما قاله بعض السلف أنه يستحب رفع الصوت بالتكبير والذكر عقب المكتوبة، وممن استحبه من المتأخرين ابن حزم الظاهري. ونقل ابن بطال وآخرون أن أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالذكر والتكبير. وحمل الشافعي هذا الحديث على أنه جهر وقتًا يسيرًا حتى يعلمهم صفة الذكر، لا أنهم جهروا دائمًا. وقوله: كنت أعلم إذا انصرفوا، ظاهره أنه لم يكن يحضر الصلاة في الجماعة في بعض الأوقات لصغره. وأخرج البخاري عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة، فقال: صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب. وفي رواية أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل قاعدًا، قال: إن صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد. البواسير جمع باسور، وهو ورم في باطن المقعدة. وقوله: صلِّ نائماً، أي مضطجعاً. وأخرج مالك والبيهقي في السنن بسند صحيح عن نافع أن ابن عمر كان يقول: إذا لم يستطع المريض السجود أومأ برأسه إيماءً، ولم يرفع إلى جبهته شيئاً. وأخرج البخاري ومسلم عن ميمونة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا حذاءه حائض، وربما أصابني ثوبه إذا سجد، وكان يصلي على الخمرة. وللبخاري قالت: كان فراشي حيال مصلى النبي صلى الله عليه وسلم، فربما وقع ثوبه عليَّ وأنا على فراشي. وفي أخرى له قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا إلى جنبه نائمة، فإذا سجد أصابني ثوبه وأنا حائض. قولها: حياله وحذاءه، أي إلى جنبه، كما جاء في الرواية الأخرى. والخمرة مصلًّى صغير يُعمل من سعف النخل، سميت بذلك لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها، ولا تكون خمرة إلا بهذا المقدار، فإن كانت كبيرة سميت حصيراً. وقال الخطابي: هي السجادة. وأخرج مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم قال: فرأيته يصلي على حصير يسجد عليه. قال: ورأيته يصلي في ثوب واحد متوشحاً به. وأخرج البخاري عن مجزأة بن زاهر عن رجل من أصحاب الشجرة. اسمه أهبان بن أوس، وكان يشتكي ركبتيه، فكان إذا سجد جعل تحت ركبتيه وسادة. وأخرج البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فبعثني في حاجة، فرجعت وهو يصلي على راحلته ووجهه على غير القبلة، فسلمت عليه فلم يرد علي، فلما انصرف قال: أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي. وللبخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي التطوع وهو راكب في غير القبلة، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة. ولمسلم قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى بني المصطلق، فأتيته وهو يصلي على بعيره، فكلمته فقال لي بيده هكذا، وأومأ زهير بيده، ثم كلمته فقال لي هكذا، فأومأ زهير أيضًا بيده نحو الأرض، وأنا أسمعه يقرأ يومئ برأسه، فلما فرغ قال: ما فعلت في الذي أرسلتك له؟ فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي. وأخرج البخاري ومسلم عن سعيد بن يزيد قال: سألت أنس بن مالك: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه؟ قال: نعم. وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم والبيهقي في السنن والبغوي بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال. لا غرار في صلاة ولا تسليم. قال أبو داود، قال أحمد: يعني فيما أرى أن لا تسلم ولا يُسلَّم عليك، ويغرر الرجل بصلاته فينصرف وهو فيها شاك. والحديث يُروى بجر تسليم، ولا تسليمٍ عطفًا على الصلاة، وبنصبه عطفًا على غرار. ورُوي لا إغرار، والغرار النقصان. قال الخطابي في معالم السنن: لا غرار أي لا نقصان في التسليم، ومعناه أن ترد كما يُسلَّم عليك وافيًا لا تنقص فيه. وأما الغرار في الصلاة فهو على وجهين: أحدهما أن لا يتم ركوعه وسجوده، والآخر أن يشك هل صلى ثلاثًا أو أربعًا فيأخذ بالأكثر، ويترك اليقين، وينصرف بالشك. وقال في النهاية: الغرار في الصلاة نقصان هيئاتها وأركانها، وقيل أراد بالغرار النوم، أي ليس في الصلاة نوم. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، يقولها ثلاثًا غير تمام. فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام، فقال: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل. وفي رواية: فنصفها لي ونصفها لعبدي، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي. وَإِذَا قَالَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ قَالَ اللَّهُ أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قَالَ مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَقَالَ مَرَّةً فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قَالَ هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ. الخِدَاجُ النَّقْصُ، وَالْخَدِيجُ النَّاقِصُ الْخِلْقَةِ، وَالصَّلَاةُ فِي قَوْلِهِ: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ، الْمُرَادُ بِهَا الْفَاتِحَةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ إِلَّا بِهَا. قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ وُجُوبُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَأَنَّهَا مُتَعَيِّنَةٌ لَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا إِلَّا لِعَاجِزٍ عَنْهَا، وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَطَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ: لَا تَجِبُ الْفَاتِحَةُ بَلِ الْوَاجِبُ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ، وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ قَوْلُهُ: لَا صَلَاةَ إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَإِنْ قَالُوا الْمُرَادُ لَا صَلَاةَ كَامِلَةً، قُلْنَا هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ.