الحديث رقم 67
نص الحلقة
باب الأذان والإقامة. أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون للصلاة، وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يوماً في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوساً مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: قرناً مثل قرن اليهود، فقال عمر: أولا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بلال قم فنادِ بالصلاة. قوله: يتحينون للصلاة أي يطلبون حينها ووقتها. وأخرج أحمد والدارمي وابن ماجه وأبو داود والترمذي وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والبيهقي في السنن بسند حسن عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً، فقلت: يا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى. قال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال: وتقول إذا قمت إلى الصلاة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت، فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله. فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى صوتًا منك. فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه يؤذن به. قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته، فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلله الحمد. وأخرج مسلم عن أبي محذورة رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم علمه هذا الأذان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، زاد إسحاق: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال النووي رحمه الله: هكذا وقع الحديث في صحيح مسلم في أكثر الأصول، في أوله الله أكبر مرتين فقط، ووقع في غير مسلم التكبير أربع مرات. قال القاضي عياض: ووقع في بعض طرق الفارسي في صحيح مسلم أربع مرات. وكذلك اختلف في حديث عبد الله بن زيد بالتثنية والتربيع، والمشهور فيه التربيع، وبالتربيع قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء، وبالتثنية قال مالك. وفي هذا الحديث حجة للجمهور بالترجيع في الأذان، وهو العود إلى الشهادتين مرتين برفع الصوت بعد قولهما مرتين بخفض الصوت. وقال أبو حنيفة والكوفيون: لا يشرع الترجيع عملاً بحديث عبد الله بن زيد، فإنه ليس فيه ترجيع. وحجة الجمهور هذا الحديث، والزيادة مقدمة، مع أن حديث أبي محذورة متأخر، فإن أبا محذورة أسلم بعد حنين، وحديث ابن زيد في أول الأمر، والترجيع سنة لو تركه صح الأذان. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس قال: لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن ينور ناراً أو يضربوا ناقوساً، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة. وفي رواية: وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة. قوله: إلا الإقامة، أي إلا لفظ قد قامت الصلاة، فإنه يشفع. وقوله: ينور ناراً، هذا لفظ مسلم، أي يظهر نورها، ولفظ البخاري: يوروا ناراً، أي يوقدوها. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر أنه نادى بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ومطر، وفي رواية: أذن ابن عمر في ليلة باردة، فقال في آخر ندائه: ألا صلوا في رحالكم، ألا صلوا في الرحال. ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر في السفر أن يقول: ألا صلوا في رحالكم. والرحال المنازل، سواء كانت من حجر أو مدر أو خشب أو شعر أو غيرها. واحدها رحل، والرحل أيضًا الكور، وهو للبعير كالسرج للفرس، وسيأتي في قوله: لا تُشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد. وأخرج مسلم عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فمطرنا، فقال: ليصلِّ من شاء منكم في رحله. وسيأتي الحديث في باب آداب السفر، وفيه وفي سابقه هنا دليل على تخفيف أمر الجماعة في المطر ونحوه من الأعذار، وأن الأذان مشروع في السفر. وفي حديث ابن عباس الآتي في باب صلاة الجمعة أنه يقول: الصلاة في الرحال في نفس الأذان. وفي حديث ابن عمر أنه قاله في آخر ندائه، والأمران جائزان. وأخرج البخاري عن السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء، فثبت الأمر على ذلك. الزوراء موضع بالمدينة عند السوق، والمسجد فيما هنالك، كما عند مسلم من حديث أنس. والزوراء في الأصل الطريق المعوجة. وأخرج ابن أبي شيبة وابن خزيمة والدارقطني والبيهقي في الشعب والضياء المقدسي بسند حسن عن أنس رضي الله عنه قال: من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. وأخرج البخاري ومسلم. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن. وأخرج مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة. وأخرج البخاري عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان وهو جالس على المنبر حين أذن المؤذن، فقال: الله أكبر الله أكبر، قال معاوية: الله أكبر الله أكبر، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال معاوية: وأنا، فقال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال معاوية: وأنا، فلما انقضى التأذين قال: يا أيها الناس، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا المجلس حين أذن المؤذن يقول ما سمعتم مني من مقالتي.