الحديث رقم 68
نص الحلقة
أخرج مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال حين يسمع المؤذن وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا، وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينًا، غفر له ذنبه. وأخرج مسلم عن عبد الله بن عامر بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة. وأخرج البخاري عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له شفاعة يوم القيامة. وأخرج مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء. قال الراوي: والروحاء من المدينة على ستة وثلاثين ميلًا. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان له ضراط، وفي رواية: وله ضراط، حتى لا يسمع الأذان، فإذا قضي الأذان أقبل. فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، وَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَهَنَّاهُ وَمَنَّاهُ، وَذَكَّرَهُ مِنْ حَاجَاتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعًا، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ. وَلِمُسْلِمٍ: إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ أَحَالَ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ صَوْتَهُ، فَإِذَا سَكَتَ رَجَعَ فَوَسْوَسَ، فَإِذَا سَمِعَ الْإِقَامَةَ ذَهَبَ حَتَّى لَا يَسْمَعَ صَوْتَهُ، فَإِذَا سَكَتَ رَجَعَ فَوَسْوَسَ. وَفِي أُخْرَى لَهُ، قَالَ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ: أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى بَنِي حَارِثَةَ، وَمَعِي غُلَامٌ لَنَا، أَوْ صَاحِبٌ لَنَا، فَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ حَائِطٍ بِاسْمِهِ، وَأَشْرَفَ الَّذِي مَعِي عَلَى الْحَائِطِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي، قَالَ: لَوْ شَعَرْتُ أَنَّكَ تَلْقَى هَذَا لَمْ أُرْسِلْكَ، وَلَكِنْ إِذَا سَمِعْتَ صَوْتًا فَنَادِ بِالصَّلَاةِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ وَلَّى وَلَهُ حُصَاصٌ. قَوْلُهُ: يَخْطُرُ، بِضَمِّ الطَّاءِ أَيْ يَدْنُو فَيَمُرُّ، وَبِكَسْرِهَا يُوَسْوِسُ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي. قَالَ: أَنْتَ إِمَامُهُمْ، وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ، وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَخْذُ الْمُؤَذِّنِ الْأَجْرَ عَلَى أَذَانِهِ مَكْرُوهٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. وقال مالك لا بأس به، وكرهه الشافعي. وقال: يرزق من خمس الخمس من سهم النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه مرصد لمصالح المسلمين. قال ابن حجر: فإن وجد عدل تبرع بأذانه، لم يجز للإمام أن يرزق أحدًا من بيت المال شيئًا على أذانه. وقال القاري: لا يلحن الأذان؛ لأنه لا يحل، وتحسين الصوت مطلوب، ولا تلازم بينهما. وأخرج مسلم عن أبي الشعثاء قال: كنا قعودًا في المسجد مع أبي هريرة، فأذن المؤذن، فقام رجل يمشي، فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. وأخرج أحمد وأبو داود وابن حبان والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن والبغوي بإسناد حسن عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن المؤذنين يفضلوننا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل كما يقولون، فإذا انتهيت فسل تُعْطَ. وأخرج مسلم عن جابر بن سمرة قال: كان بلال يؤذن إذا دحضت الشمس، أي مالت عن وسط السماء إلى مغربها، فلا يقيم حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه. وفي رواية: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا دحضت الشمس. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي جحيفة أنه رأى بلالًا يؤذن، قال: فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا، يمينًا وشمالًا، يقول: حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح. قال النووي: فيه أنه يسن للمؤذن الالتفات في الحيعلتين يمينًا وشمالًا برأسه وعنقه. وأخرج مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم الأعمى. وفي رواية عن عائشة مثله، وفي أخرى عنها قالت: كان ابن أم مكتوم يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعمى. بوب عليه مسلم بقوله: باب استحباب اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد، وجواز أذان الأعمى إذا كان معه بصير. قال النووي: وقد اتخذ عثمان رضي الله عنه أربعة للحاجة عند كثرة الناس. وأخرج البخاري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أن أبا سعيد قال له: أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة. قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج مسلم عن عيسى بن طلحة قال: كنت عند معاوية بن أبي سفيان، فجاءه المؤذن يدعوه إلى الصلاة، فقال معاوية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة. وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن بسند صحيح عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية الجبل يؤذن بالصلاة ويصلي. فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة، يخاف مني، قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة. الشظية قطعة مرتفعة في رأس الجبل، وقيل هي الصخرة العظيمة الخارجة من الجبل كأنها أنف الجبل، من التشظي وهو التشعب والتشقق. وفي بعض ألفاظه: رأس شظية بجبل، وفي بعضها: رأس الشظية للجبل، وفي بعضها: رأس الشعفة من الجبل. قال في عون المعبود: فيه استحباب الأذان والإقامة للمنفرد. وأخرج مالك والبيهقي في الشعب بسند صحيح عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان لا يزيد على الإقامة في السفر إلا في الصبح، فإنه كان ينادي فيها ويقيم، وكان يقول: إنما الأذان للإمام الذي يجتمع الناس إليه. قال الباجي في شرح الموطأ: قال ابن حبيب: ومن أم جماعة في غير مسجد، ولا مع الإمام الذي تؤدى إليه الطاعة، فلا يستحب له الأذان إلا لمسافر أو وحيد في فلاة، فيرغب أذانه، وهو لما ذكرناه شعار الإسلام. وروى مالك عن هشام بن عروة أن أباه قال له: إذا كنت في سفر فإن شئت أن تؤذن وتقيم فعلت، وإن شئت فأقم ولا تؤذن.