الحديث رقم 69
نص الحلقة
باب فرض الصلاة. أخرج مسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أُتيت بالبراق، وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه. قال فركبته حتى أتيت بيت المقدس. قال فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت، فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن. فقال جبريل: اخترت الفطرة. قال ثم عرج بنا إلى السماء، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال جبريل. قيل: ومن معك؟ قال محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بآدم، فرحب بي ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال جبريل. قيل: ومن معك؟ قال محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا، فرحبا بي ودعوا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال جبريل. قيل: ومن معك؟ قال محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بيوسف، إذا هو قد أُعطي شطر الحسن. قال فرحب بي ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال جبريل. قيل: ومن معك؟ قال محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا. فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، فَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَإِذَا أَوْرَاقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ، قَالَ: فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي، فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا. فرجعت إلى موسى فقلت حط عني خمسة، قال إن أمتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، قال فلم أزل أرجع بين ربي تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام حتى قال يا محمد، إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة بكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرا، ومن هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب شيئا، فإن عملها كتبت سيئة واحدة. قال فنزلت فانتهيت إلى موسى فأخبرته، فقال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه. سيأتي للحديث روايتان أخريان في كتاب الأنبياء عليهم السلام. والقلال جمع قلة، وهي الجرة الضخمة تسع قربتين أو قربتين وشيئا. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة قالت: فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر. وفي رواية قالت: فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرضت أربعا، وتركت صلاة السفر على الفريضة الأولى. وأخرج مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه والترمذي والنسائي وابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي في السنن بسند صحيح. عن بريدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر. قال في مرقاة المفاتيح: قال القاضي: الضمير الغائب للمنافقين، شبه الموجب لإبقائهم وحقن دمائهم بالعهد المقتضي لإبقاء المعاهد والكف عنه، والمعنى أن العمدة في إجراء أحكام الإسلام عليهم تشبههم بالمسلمين في حضور صلاتهم ولزوم جماعتهم وانقيادهم للأحكام الظاهرة، فإذا تركوا ذلك كانوا هم والكفار سواء. قال التوربشتي: ويؤيد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم لما استؤذن في قتل المنافقين: إني نهيت عن قتل المصلين. وأخرج الترمذي بسند صحيح عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. قال الترمذي: سمعت أبا مصعب المدني يقول: من قال الإيمان قول يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي وأبو داود والترمذي وابن خزيمة والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في السنن بسند حسن عن سبرة بن معبد الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا بلغ الغلام سبع سنين أمر بالصلاة، فإذا بلغ عشرًا ضرب عليها. وفي رواية: مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها. وسيأتي في باب ما جاء في الأولاد حديث عمرو بن شعيب: مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر. وفرقوا بينهم في المضاجع. قال الطيبي: وفي قوله واضربوهم عليها وهم أبناء عشر دليل على إغلاظ العقوبة إذا تركها متعمداً بعد البلوغ. باب فضل الصلاة والمحافظة عليها. أخرج البخاري ومسلم عن حمران مولى عثمان قال: كنت أضع لعثمان طهوره، فما أتى عليه يوم إلا وهو يفيض عليه نطفة، يعني من ماء. وقال: قال عثمان: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند انصرافنا من صلاتنا، أراه قال العصر، فقال: ما أدري أحدثكم أو أسكت. فقلنا: يا رسول الله، إن كان خيراً فحدثنا، وإن كان غير ذلك فالله ورسوله أعلم. قال: ما من مسلم يتطهر فيتم الطهارة التي كتب الله عليه، فيصلي هذه الصلوات الخمس إلا كانت كفارات لما بينها. وفي رواية أن عثمان لما توضأ قال: والله لأحدثنكم حديثاً، لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يتوضأ رجل وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها. قال عروة بن الزبير: الآية: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى إلى قوله ويلعنهم الله. وفي أخرى أن عثمان توضأ يوماً وضوءاً حسناً، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: من توضأ هكذا، ثم خرج إلى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة، غفر له ما خلا من ذنبه. وللبخاري أن عثمان توضأ فأحسن الوضوء. ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: من توضأ نحو هذا الوضوء، ثم أتى المسجد فركع ركعتين ثم جلس، غفر له ما تقدم من ذنبه. ولمسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء، ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة، فصلاها مع الناس أو مع الجماعة أو في المسجد، غفر له ذنوبه. وفي أخرى له عن عمرو بن سعيد بن العاص أن عثمان دعا بطهوره، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يأت كبيرة، وذلك الدهر كله. قوله: فما أتى عليه يوم إلا وهو يفيض عليه نطفة، النطفة الماء القليل، والمراد أنه يغتسل منه كل يوم محافظة على دوام التطهر وتحصيل أجره. وقوله: لا ينهزه إلا الصلاة، أي تدفعه وتحمله على الخروج.