الحديث رقم 100
نص الحلقة
باب صلاة العيدين. أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان تركز الحربة قدامه يوم الفطر والنحر ثم يصلي إليها. وفي رواية كان النبي صلى الله عليه وسلم يغدو إلى المصلى والعنزة بين يديه تحمل، وتنصب بالمصلى بين يديه فيصلي إليها. وقد سبق الحديث في باب سترة المصلي. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي عبيد سعد بن عبيد أنه شهد العيد مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس فقال: يا أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاكم عن صيام هذين العيدين، وقال بعضهم: اليومين الفطر والأضحى، أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم، وأما الآخر فيوم تأكلون فيه من نسككم. قال أبو عبيد: ثم شهدته مع عثمان بن عفان فصلى قبل أن يخطب، ثم شهدته مع علي فصلى قبل الخطبة ثم خطب، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهاكم أن تأكلوا من لحوم نسككم فوق ثلاث، وقد نسخ النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليال، وأبيح أكلها مطلقًا كما سيأتي في كتاب الأطعمة باب الأضحية والعقيقة. وأخرج مسلم عن عطاء عن ابن عباس وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى. ثم سألته بعد حين عن ذلك فأخبرني، قال: أخبرني جابر بن عبد الله الأنصاري. ألا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام، ولا بعد ما يخرج، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شيء، لا نداء يومئذ ولا إقامة. وفي رواية عن جابر بن سمرة قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم عيد، وفي رواية يوم أضحى أو فطر، فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدها. ثم أتى النساء وبلال معه، فأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تصدق بخرصها وسخابها. الخرص الحلقة الصغيرة من الحلي، والسخاب القلادة من الخرز ليس فيها شيء من الجوهر. وأخرج مسلم عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: سألني عمر بن الخطاب عما قرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم العيد، فقلت: باقترابت الساعة وقاف والقرآن المجيد. وفي رواية أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر؟ قال: كان يقرأ فيهما بقاف والقرآن المجيد، واقتربت الساعة وانشق القمر. قال عمر: صدقت. وأخرج مالك والشافعي والبيهقي في السنن بسند صحيح عن نافع مولى ابن عمر قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة، فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة. وأخرج البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه قال: شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئًا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهن وذكرهن، فقال: تصدقن، فإن أكثركن حطب جهنم. فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين، فقالت: لِمَ يا رسول الله؟ قال: لأنكن تكثرن الشكاة، وتكفرن العشير. قال: فجعلن يتصدقن من حليهن، يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتيمهن. قوله: من سطة النساء، من وسط النساء، أي جالسة في وسطهن. والسفعة سواد غير كثير وشحوب، والشكاة هي الشكوى. وقال ابن حجر: ويراد بالشكاة الذم والعيب، والعشير المعاشر والمخالط، وحمله الأكثرون هنا على الزوج. فقال آخرون: هو كل مخالط. ومعنى الحديث أنهن يجحدن الإحسان لضعف عقولهن وقلة معرفتهن، وفيه ذم كل من جحد إحسانًا. وأقرطتهن جمع قرط. قال ابن دريد: كل ما علق من شحمة الأذن فهو قرط، من ذهب أو غيره. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: شهدت الصلاة يوم الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم يصليها قبل الخطبة، ثم يخطب بعد. فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده، ثم أقبل يشقهم حتى أتى النساء مع بلال، فقرأ: يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن، حتى فرغ من الآية كلها. ثم قال حين فرغ: أنتن على ذلك؟ فقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها منهن: نعم يا رسول الله. قال: فتصدقن. فبسط بلال ثوبه، فجعلن يلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال. الفتخ هي الخواتيم العظام. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، وأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، وإن كان يريد أن يقطع بعثا أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف. وفي رواية: وكان يقول: تصدقوا، تصدقوا، تصدقوا، وكان أكثر من يتصدق النساء. قال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان، وهو أمير المدينة، في أضحى أو فطر، فلما أتينا المصلى إذا منبر قد بناه كثير بن الصلت، فإذا هو يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي، فجبذت بثوبه، فجبذني وارتفع، فخطب قبل الصلاة، فقلت له: غيرتم والله. فقال: يا أبا سعيد، ذهب ما تعلم. فقلت ما أعلم والله خيرًا مما لا أعلم، فقال إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتها قبل الصلاة. وفي رواية قال: فإذا مروان ينازع يده كأنه يجرني نحو المنبر وأنا أجره نحو الصلاة، فلما رأيت ذلك قلت: أين الابتداء بالصلاة؟ قال: لا يا أبا سعيد، قد ترك ما تعلم. قلت: كلا والذي نفسي بيده، لا تأتون بخير مما أعلم، ثلاث مرات، ثم انصرف. وأخرج البخاري ومسلم عن أم عطية رضي الله عنها قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى، العواتق والحيض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين. قلت: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب. قال: لتلبسها أختها من جلبابها. وفي رواية قالت: كنا نؤمر بالخروج في العيدين، والمخبأة والبكر. قالت: والحيض يخرجن، فيكن خلف الناس يكبرن مع الناس ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته. العواتق جمع عاتق، وهي المرأة الشابة إلى أن تبلغ الحلم. والخدور هي البيوت، أو جمع خدر، وهو ستر يكون في ناحية البيت. وذوات الخدور هن ملازمات الخدور لا يخرجن منها سترًا وصيانةً وإكرامًا لهن. وأخرج أحمد وابن ماجه وأبو داود والحاكم والبيهقي في السنن بسند صحيح عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى. فأنكر إبطاء الإمام، وقال: إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح. قوله حين التسبيح، قال السيوطي: أي حين يصلي صلاة الضحى. وقال القسطلاني: أي وقت صلاة السبحة وهي النافلة إذا مضى وقت الكراهة. وفيه مشروعية التعجيل لصلاة العيد، وكراهة تأخيرها تأخيرًا زائدًا.