الحديث رقم 78
نص الحلقة
أخرج مسلم عن أنس رضي الله عنه أن رجلاً جاء فدخل الصف وقد حافظه النفس، فقال: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: أيكم المتكلم بالكلمات؟ فأرم القوم، فقال: أيكم المتكلم بها فإنه لم يقل بأساً. فقال رجل: جئت وقد حفزني النفس فقلتها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها أيهم يرفعها. ورواه النسائي عنه ولفظه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إذ جاء رجل وقد حفظه النفس، فقال الله أكبر، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، إلى آخره. والحديث أخرجه مسلم في باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة. وقوله: حفظه النفس، أي تتابع بشدة كأنه يحفز صاحبه أن يدفعه، ومنه التحفيز. وقوله: أرم القوم، أي سكتوا. وأخرج مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من القائل كلمة كذا وكذا؟ قال رجل من القوم: أنا يا رسول الله. قال: عجبت لها، فتحت لها أبواب السماء. قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك. أخرجه مسلم في باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين. ولمسلم أنه قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها. وأخرج مسلم عن عبد الله بن السائب قال: صلى لنا النبي صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى شك الراوي، أخذت النبي صلى الله عليه وسلم سعلة فركع. وأخرج مسلم عن سماك قال: سألت جابر بن سمرة عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: كان يخفف الصلاة ولا يصلي صلاة هؤلاء. قال: وأنبأني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد ونحوها، وكانت صلاته إلى التخفيف. وأخرج مسلم عن قطبة بن مالك رضي الله عنه قال: صليت وصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ قاف والقرآن المجيد حتى قرأ والنخل باسقات، قال: فجعلت أرددها ولا أدري ما قال. وفي رواية أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم الصبح، فقرأ في أول ركعة والنخل باسقات لها طلع نضيد، وربما قال قاف. وأخرج البخاري عن عمرو بن حريث رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر: والليل إذا عسعس. عسعس الليل أقبل أو أدبر، فهي من الأضداد؛ لأن العسعسة رِقَّة الظلام، وهي في أول الليل وفي آخره. وأخرج أبو داود بسند حسن عن معاذ بن عبد الله الجهني أن رجلاً من جهينة أخبره أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح: إذا زلزلت في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمداً. قال ابن حجر: الظاهر أنه فعله عمداً ليبين به حصول أصل السنة بتكرير السورة الواحدة في الركعتين. وأخرج البخاري عن عبد الله بن سخبرة قال: سألنا خباباً أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم. قلت: بأي شيء كنتم تعرفون قراءته؟ قال: باضطراب لحيته. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورة، وفي رواية: وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، ويسمعنا الآية أحياناً، ويطيل في الركعة الأولى ما لا يطيل في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح. وأخرج مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وفي العصر نحو ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك، وفي رواية: كان يقرأ في الظهر بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الصبح بأطول من ذلك. وأخرج البخاري ومسلم عن أم الفضل رضي الله عنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفا، ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله عز وجل. وفي رواية قال ابن عباس: إن أم الفضل سمعته يقرأ والمرسلات عرفا، فقالت: يا بني، لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب. وأخرج مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: كنا نحزر قيام النبي صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ألف لام ميم تنزيل السجدة، وحزرنا قيامه من الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك. وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية، أو قال: نصف ذلك. وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك. وفي أخرى قال: لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يتوضأ ثم يأتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى مما يطولها. وأخرج البخاري عن مروان بن الحكم قال: قال لزيد بن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل؟ وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بطول الطوليين. طول الطوليين هي الأعراف كما في رواية أبي داود والنسائي. قال الحافظ: واستدل به على امتداد وقت المغرب، واستحباب القراءة فيها بغير قصار المفصل. وأخرج النسائي بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب بسورة الأعراف فرقها في ركعتين. وأخرج البخاري ومسلم عن جبير بن مطعم رضي الله عنه، وكان جاء في أسارى بدر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون، أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون، أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون، كاد قلبي أن يطير. قوله: وكان جاء في أسارى بدر، عند ابن حبان في فداء أهل بدر، وزاد الإسماعيلي: وهو يومئذ مشرك، ثم أسلم رضي الله عنه بعد ذلك، قيل عام خيبر وقيل يوم الفتح. واستدل به على صحة أداء ما تحمله الراوي في حال الكفر، وكذا الفسق إذا أداه في حال العدالة. وأخرج البخاري ومسلم عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر، فصلى العشاء الآخرة فقرأ في إحدى الركعتين بالتين والزيتون، فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه.