الحديث رقم 102

كتاب الصلاة · المدة 8:58 · المقطع 39 من 49

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

أخرج مسلم عن جابر قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الناس: إنما كسفت لموت إبراهيم. فقام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس ست ركعات بأربع سجدات، ثم بدأ فكبر، ثم قرأ فأطال القراءة، ثم ركع نحواً مما قام، ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ قراءة دون القراءة الأولى، ثم ركع نحواً مما قام، ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ قراءة دون القراءة الثانية، ثم ركع نحواً مما قام، ثم رفع رأسه من الركوع، ثم انحدر بالسجود فسجد سجدتين، ثم قام أيضاً فركع ثلاث ركعات ليس منها ركعة إلا التي قبلها أطول من التي بعدها، وركوعه نحو من سجوده، ثم تأخرت الصفوف خلفه حتى انتهينا إلى النساء، ثم تقدم الناس معه حتى قام في مقامه، فانصرف حين انصرف وقد آضت الشمس. فقال: يا أيها الناس، إنما الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلوا حتى تنجلي. ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه، ولقد جيء بالنار، وذلك حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها، وحتى رأيت فيها صاحب المحجن. يجر قصبه في النار. كان يسرق الحاج بمحجنه، فإن فطن له قال: إنما تعلق بمحجني، وإن غفل عنه ذهب به. وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعًا. ثم جيء بالجنة، وذلك حين رأيت موني تقدمت حتى قمت في مقامي، ولقد مددت يدي فأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظر إليه، ثم بدا لي أن لا أفعل، فما من شيء تعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه. وفي رواية قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحر، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه فأطال القيام حتى جعلوا يخرون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم سجد سجدتين، ثم قام فصنع نحوًا من ذلك، فكانت أربع ركعات وأربع سجدات. ثم قال: إنه عُرض علي كل شيء تولجونه، فعُرضت علي الجنة حتى لو تناولت منها قطفًا لأخذته، أو قال: تناولت منها قطفًا فقصرت يدي عنه، وعُرضت علي النار فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذب في هرة لها ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، ورأيت أبا ثمامة عمرو بن مالك يجر قصبه في النار، وإنهم كانوا يقولون إن الشمس والقمر لا يخسفان إلا لموت عظيم. وَإِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُرِيكُمُوهُمَا، فَإِذَا خَسَفَا فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ. وَفِي أُخْرَى نَحْوُهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَرَأَيْتُ فِي النَّارِ امْرَأَةً حِمْيَرِيَّةً سَوْدَاءَ طَوِيلَةً، وَلَمْ يَقُلْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَوْلُهُ: آضَتِ الشَّمْسُ أَيْ رَجَعَتْ. وَقَوْلُهُ: يَجُرُّ قُصْبَهُ، الْقُصْبُ وَاحِدُ الْأَقْصَابِ وَهِيَ الْأَمْعَاءُ، يُقَالُ قُصْبٌ وَأَقْصَابٌ كَقُفْلٍ وَأَقْفَالٍ. وَخَشَاشُ الْأَرْضِ حَشَرَاتُهَا وَهَوَامُّهَا، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ خَشَاشُهَا أَوْ خَشِيشُهَا. وَقَوْلُهُ: تَجَلَّتِ الشَّمْسُ أَيْ انْكَشَفَتْ وَخَرَجَتْ مِنَ الْكُسُوفِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ انْجَلَتْ. وَقَوْلُهُ: رَأَيْتُ مَا تُوعَدُونَهُ أَيْ تُدْخَلُونَهُ مِنْ جَنَّةٍ وَنَارٍ وَقَبْرٍ وَمَحْشَرٍ وَغَيْرِهَا. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ. وَلِمُسْلِمٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ. ثماني ركعات في أربع سجدات، وفي أخرى له أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف، قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم سجد، قال والأخرى مثلها. وأخرج الشيخان عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى تنجلي. وعن عبد الرحمن بن سمرة قال: كنت أرتمي بأسهم لي بالمدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كسفت الشمس، فنبذتها فقلت: والله لأنظرن إلى ما حدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس. قال: فأتيته وهو قائم في الصلاة رافع يديه، فجعل يسبح ويحمد ويهلل ويكبر ويدعو حتى حسر عنها، فلما حسر عنها قرأ سورتين وصلى ركعتين. وأخرج مسلم عن عبد الرحمن بن سمرة قال: كنت أرتمي بأسهم لي بالمدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كسفت الشمس، فنبذتها فقلت: والله لأنظرن إلى ما حدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس. قال: فأتيته وهو قائم في الصلاة رافع يديه. وجعل يسبح ويحمد ويهلل ويكبر ويدعو حتى حسر عنها، فلما حسر عنها قرأ سورتين وصلى ركعتين. وأخرج البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس، وفي رواية قالت: كنا نؤمر عند الخسوف بالعتاقة، والعتاقة إعتاق العبد من الرق تقربًا إلى الله تعالى ليرفع العذاب الذي يُخشى من الكسوف. باب صلاة الاستسقاء. أخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن زيد المازني رضي الله عنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المصلى يستسقي، فدعا واستسقى، ثم استقبل القبلة فقلب رداءه ثم صلى ركعتين. وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان بسند حسن عن عمير مولى آب اللحم أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقي عند أحجار الزيت قريبًا من الزوراء، قائمًا يدعو يستسقي رافعًا يديه قبل وجهه لا يجاوز بهما رأسه، مقبل بباطن كفيه إلى وجهه، وفي رواية يستسقي وهو مقنع بكفيه يدعو، والزوراء موضع بالمدينة، وقوله مقنع بكفيه أي رافعهما. وقال في لسان العرب: أقنع الرجل بيديه في القنوت أي مدهما واسترحم ربه. مستقبلا ببطونه مع وجهه ليدعو.