الحديث رقم 109

كتاب الصلاة · المدة 9:25 · المقطع 46 من 49

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب صلاة الليل أخرج مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت يركع عند المئة، ثم مضى، فقلت يصلي بها في الركعة، فمضى، فقلت يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلاً، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع، وجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، زاد في رواية جرير: ربنا لك الحمد، ثم قام قياماً طويلاً قريباً مما ركع، ثم سجد، فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريباً من قيامه. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بِتُّ عند خالتي ميمونة ليلة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل فتوضأ من شن معلق وضوءاً خفيفاً، يخففه عمرو بن دينار ويقلله، وقام يصلي. قال: فقمت فتوضأت نحواً مما توضأ، ثم جئت فقمت عن يساره، فحولني فجعلني عن يمينه، ثم صلى ما شاء الله، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، ثم أتاه المنادي فأذنه بالصلاة، فقام إلى الصلاة فصلى الصبح ولم يتوضأ. قال سفيان: وهذا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة؛ لأنه بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تنام عيناه ولا ينام قلبه. وفي رواية قال: بِتُّ في بيت خالتي ميمونة، فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر قعد، فنظر إلى السماء فقال: إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار، ثم قام فتوضأ واستنَّ، فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال، فصلى ركعتين ثم خرج. وفي رواية أنه بات عند ميمونة وهي خالته، قال: فقلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطرحت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسادة، فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، ثم استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة، أي قربة معلقة، فتوضأ منها وأحسن وضوءه، ثم قام يصلي. قال: فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى ففتلها، فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح. وفي أخرى قال بت عند ميمونة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عندها تلك الليلة، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام فصلى، فقمت عن يساره فأخذني فجعلني عن يمينه، فصلى في تلك الليلة ثلاث عشرة ركعة، ثم نام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه المؤذن فخرج فصلى ولم يتوضأ. وفي أخرى بت ليلة عند خالتي ميمونة، فقلت لها: إذا قام النبي صلى الله عليه وسلم فأيقظيني، فقام صلى الله عليه وسلم فقمت إلى جنبه الأيسر، فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن، فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني، فصلى إحدى عشرة ركعة ثم احتبى، حتى إني لأسمع نفسه راقدًا، فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين. وفي أخرى قال بت عند ميمونة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فأتى حاجته ثم غسل وجهه ويديه ثم نام، ثم قام فأتى القربة فأطلق شناقها، ثم توضأ وضوءًا بين الوضوءين لم يكثر وقد أبلغ، ثم قام فصلى، فقمت كراهية أن يرى أني كنت أنتبه له، فتوضأت وقام يصلي، فقمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني عن يمينه، فتتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال فأذنه بالصلاة، فقام يصلي ولم يتوضأ. وكان في دعائه: اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا، واجعل لي نورًا. وفي رواية: وأعظم لي نورًا، بدل قوله: واجعل لي نورًا. وفي أخرى قال: ثم نام حتى نفخ، وكنا نعرفه إذا نام بنفخه، ثم خرج إلى الصلاة فصلى، فجعل يقول في صلاته أو في سجوده: اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، وخلفي نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، واجعل لي نورًا، أو قال: اجعلني نورًا. وفي رواية قال: اجعلني نورًا، ولم يشك. وفي أخرى فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةئذ بتسع عشرة كلمة. قال سلمة: حدثنيها كريب، فحفظت منها ثنتي عشرة ونسيت ما بقي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اجعل لي في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، ومن فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، ومن بين يدي نورًا، ومن خلفي نورًا، واجعل لي في نفسي نورًا، وأعظم لي نورًا. وفي أخرى قال: أتى القربة فحل شناقها فتوضأ وضوءًا بين الوضوءين، ثم أتى فراشه فنام، ثم قام قومة أخرى فأتى القربة فحل شناقها، ثم توضأ وضوءًا هو الوضوء، وقال فيه: أعظم لي نورًا، ولم يذكر واجعلني نورًا. وللبخاري قال: بت في بيت خالتي ميمونة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم عندها في ليلتها. فصلى العشاء، ثم جاء إلى منزله، فصلى أربع ركعات ثم نام، ثم قام، ثم قال: نام الغليم، أو كلمة تشبهها، ثم قام فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه، فصلى خمس ركعات، ثم صلى ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه، أو خطيطه، ثم خرج إلى الصلاة. ولمسلم أنه رقد عند النبي صلى الله عليه وسلم، فاستيقظ وتسوك وتوضأ، وهو يقول: إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، فقرأ هؤلاء الكلمات حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات، ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ أو يقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة وهو يقول: اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا، واجعل في سمعي نورا، واجعل في بصري نورا، واجعل من خلفي نورا، ومن أمامي نورا، واجعل من فوقي نورا، ومن تحتي نورا، اللهم أعطني نورا. وله في أخرى أنه بات عند النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم من آخر الليل، فخرج فنظر إلى السماء، فتلا هذه الآية في آل عمران: إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار حتى بلغ: فقنا عذاب النار، ثم رجع إلى البيت فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم قام فخرج فنظر إلى السماء. ثم تلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك، فتوضأ، ثم قام فصلى. ستأتي للحديث إن شاء الله رواية أخرى في باب كيفية الدعاء وأدعية النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: اللهم اجعل في قلبي نورًا إلى آخره، قال العلماء: سأل النور في جميع أعضائه وتصرفاته وتقلباته وحالاته، وفي جهاته الست حتى لا يزيغ شيء منها عنه.