الحديث رقم 83

كتاب الصلاة · المدة 9:23 · المقطع 20 من 49

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب صفة الصلاة، أخرج مسلم عن خفاف بن إيماء الغفاري رضي الله عنه قال: ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رفع رأسه فقال: غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، وعصية عصت الله ورسوله، اللهم العن بني لحيان، والعن رعلا وذكوان، ثم وقع ساجدا. قال خفاف: فجعلت لعنة الكفرة من أجل ذلك. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع في الركعة الآخرة، فربما قال إذا قال سمع الله لمن حمده: اللهم ربنا لك الحمد، اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين بمكة، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف، يجهر بذلك. وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: اللهم العن فلانا وفلانا لأحياء من العرب، حتى أنزل الله: ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون. وفي رواية قال أبو هريرة رضي الله عنه: لو قربن بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح بعدما يقول: سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار. وأخرج مسلم عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الصبح والمغرب. وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والبزار والنسائي وابن حبان والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في السنن بسند حسن عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو في الصلاة ولم يذكر الله عز وجل ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجل هذا. ثم دعاه فقال له ولغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليدع بعد ما شاء. وأخرج مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ندعو ونرفع أيدينا، فقال: ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ اسكنوا في الصلاة. وفي رواية قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله. وفي أخرى قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فَكُنَّا إِذَا سَلَّمْنَا قُلْنَا بِأَيْدِينَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ تُشِيرُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إِلَى صَاحِبِهِ، وَلَا يُؤْمِ بِيَدِهِ. قوله شمس، جمع شموس، وهي النفور التي لا تستقر، بل تضرب بأذنابها وأرجلها. والرفع المنهي عنه هنا رفعهم أيديهم عند السلام، مشيرين إلى السلام من الجانبين، كما صرح به في الرواية الثانية. وقوله: ثم يسلم على أخيه، من على يمينه وشماله، المراد بالأخ الجنس، أي إخوانه الحاضرين عن اليمين والشمال. وأخرج الشيخان عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة رضي الله عنه، فقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: بلى، فأهدها لي. فقال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ فإن الله قد علمنا كيف نسلم عليكم. وفي رواية: قيل: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم. وفي رواية: كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم. وفي رواية: كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. أخرجه مسلم في باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أنهم قالوا: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وأخرج البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله، هذا السلام عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم. وفي رواية: على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم. وفي أخرى: كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال. وأخرجه البخاري ولم يذكر التشهد. وأخرج أحمد وأبو داود وابن خزيمة والحاكم والبيهقي في السنن بسند حسن عن ابن عمر رضي الله عنهما. قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلس الرجل في الصلاة وهو يعتمد على يديه، وفي رواية وهو معتمد على يديه. وأخرج مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن: قولوا: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات. وأخرج الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا نقول في الصلاة: السلام على الله، السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان. فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله هو السلام، فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتموها فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء أو ما أحب. ولمسلم قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن، واقتص التشهد بمثل ما اقتصوا. قوله: التحيات هي جمع تحية، ولها ثلاثة معان: السلام، والملك، والبقاء. وأخرج مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله.