الحديث رقم 93
نص الحلقة
أخرج البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله، ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله ما صليتها. فقمنا إلى بطحان، فتوضأ للصلاة وتوضأنا، فصلى العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب. وأخرج مالك والبيهقي في السنن بسند صحيح عن نافع أن ابن عمر أغمي عليه فذهب عقله، فلم يقض الصلاة. قال مالك: ذلك فيما نرى والله أعلم أن الوقت ذهب، فأما من أفاق وهو في الوقت فإنه يصلي. وفي رواية الدارقطني: أغمي عليه ثلاثة أيام ولياليهن فلم يقض. قال الباجي: هذا الذي قاله مالك هو قول أكثر العلماء، وقوله: فأما من أفاق وقد بقي عليه بعض الوقت فإنما عليه قضاء الصلاة التي أفاق في وقتها، فذلك لحديث: من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، وعليه فالوقت الذي يدرك الصلاة به المغمى عليه يفيق، والحائض تطهر، والصبي يحتلم، والكافر يسلم، هو وقت ضرورة، وذلك للظهر والعصر إلى غروب الشمس، فمن أدرك من هؤلاء قبل غروب الشمس مقدار خمس ركعات فقد أدرك الظهر والعصر، وللمغرب والعشاء إلى طلوع الفجر. انتهى ملخصا. باب سجود السهو. أخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى، ثلاثًا أو أربعًا، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان. وأخرج الشيخان عن عبد الله بن مالك بن بحينة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من اثنتين من الظهر فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته وانتظر الناس تسليمه كبر فسجد قبل أن يسلم، ثم رفع رأسه، ثم كبر فسجد، ثم رفع رأسه وسلم. وفي رواية: قام في صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم، وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس. وأخرج البخاري ومسلم عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إحدى صلاتي العشي، إما الظهر وإما العصر، فسلم في ركعتين، ثم أتى جذعًا في قبلة المسجد فاستند إليه مغضبًا، وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه، وخرج سرعان الناس فقالوا: قصرت الصلاة، فقام ذو اليدين فقال: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فنظر النبي صلى الله عليه وسلم يمينًا وشمالًا. فقال: ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق، لم تصلِّ إلا ركعتين. فصلى ركعتين وسلم، ثم كبر ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم كبر فرفع، ثم كبر وسجد، ثم كبر ورفع. قال ابن سيرين: وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال: وسلم. قوله: خرج سرعان الناس، بالفتح السين والراء، هم المسرعون إلى الخروج. وأخرج مسلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخرباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعة، وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس، فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم. فصلى ركعة ثم سلم، ثم سجد سجدتين ثم سلم. وفي رواية قال: سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثلاث ركعات من العصر، ثم قام فدخل الحجرة، فقام رجل بسيط اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضبًا، فصلى الركعة التي كان ترك، ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم. قوله: خرج يجر رداءه، ذلك لشدة اهتمامه صلى الله عليه وسلم بشأن الصلاة. خرج يجر رداءه ولم يتمهل ليلبسه. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم فزاد، فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وماذاك؟ قالوا: صليت خمسًا. فثنى رجليه واستقبل القبلة، وسجد سجدتين ثم سلم، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليبن عليه، ثم يسجد سجدتين. وفي رواية أنه عليه الصلاة والسلام سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام. باب سجود التلاوة وسجود الشكر. أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة التي فيها السجدة ونحن عنده، فيسجد ونسجد معه، فنزدحم حتى ما يجد بعضنا موضعًا لجبهته ليسجد فيه، في غير صلاة. قال في عون المعبود: ليس في أحاديث سجود التلاوة ما يدل على اشتراط الوضوء، وقد كان يسجد معه صلى الله عليه وسلم من حضر تلاوته، ولم ينقل أنه أمر أحدًا منهم بالوضوء، ويبعد أن يكون جميعًا متوضئين. وقد روى البخاري عن ابن عمر أنه كان يسجد على غير وضوء. وقال ابن الهمام: إذا تلا راكبًا أو مريضًا لا يقدر على السجود أجزأه الإيماء. وروى البيهقي بإسناد صحيح عن عمر رضي الله عنه قال: إذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه. وبه قال أحمد والكوفيون، وقال مالك: يمسك. فَإِذَا رَفَعَ سَجَدَ، وَإِذَا جَازَ فِي الْفَرْضِ فَفِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَوْلَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ، غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا مِنْ قُرَيْشٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ يَكْفِينِي هَذَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ: قَالَ الْكِرْمَانِيُّ سَجَدَ الْمُشْرِكُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهَا أَوَّلُ سَجْدَةٍ نَزَلَتْ، فَأَرَادُوا مُعَارَضَةَ الْمُسْلِمِينَ بِالسُّجُودِ لِمَعْبُودِهِمْ، أَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُمْ بِلَا قَصْدٍ، أَوْ خَافُوا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مِنْ مُخَالَفَتِهِمْ. وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ إِلْقَاءِ الشَّيْطَانِ فِي أَثْنَاءِ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا صِحَّةَ لَهُ عَقْلًا وَلَا نَقْلًا. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّجْمَ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ أَنَّهُ حَضَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ حَتَّى جَاءَ السَّجْدَةُ فَنَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا، حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ. فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ. زَادَ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: يَعْنِي عُمَرَ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْنَا السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ.