الحديث رقم 111
نص الحلقة
في باب صلاة الليل أخرج البخاري عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ فقالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء، فصنع له طعامًا، فقال له: كل فإني صائم. قال: ما أنا بآكل حتى تأكل. فأكل. فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، فقال: نم. فنام. ثم ذهب يقوم، فقال: نم. فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن. فصليا. فقال له سلمان: إن لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعطِ كل ذي حق حقه. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق سلمان. كانت هذه الزيارة والحوار قبل فرض الحجاب، وفي روايات الحديث أن سلمان أقسم عليه فأفطر، وقوله متبذلة أي لابسة ثياب البذلة، وهي المهنة. وأم الدرداء هذه هي خيرة بنت أبي حدرد الأسلمية، صحابية بنت صحابي، ماتت قبل أبي الدرداء، وله امرأة أخرى يقال لها أم الدرداء تابعية اسمها هجيمة، عاشت بعده دهرًا وروت عنه رضي الله عنهم أجمعين. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن ماجه، وأبو داود، والبزار، والنسائي، وأبو يعلى، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي في السنن، بسند صحيح، عن أبي سعيد الخدري أبي هريرة رضي الله عنهما، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعا، كُتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات. وأخرج أحمد، وابن ماجه، وأبو داود، والنسائي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي في السنن، بسند حسن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء. رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء. المراد بنضح الماء التلطف بينهما، والتعاون لطاعة الله مهما أمكن، وفيه بيان حسن المعاشرة وكمال الملاطفة. وأخرج الشيخان عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عبد الله، لا تكن مثل فلان، كان يقوم من الليل فترك قيام الليل. وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام. إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم. وسيأتي الحديث إن شاء الله في باب صيام التطوع وما نهي عن صومه. وأخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع. وأخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ. وأخرج الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه، ويومئ برأسه، وكان ابن عمر يفعله. ولمسلم قال: كان يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة. وفي رواية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، يومئ إيماءً صلاة الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته. وفي أخرى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر على البعير. ولمسلم. قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر. وفي أخرى كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على دابته وهو مقبل من مكة إلى المدينة حيثما توجهت، وفيه نزلت: فأينما تولوا فثم وجه الله. وأخرج البخاري عن عبد الله بن ثعلبة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مسح عينه، أنه رأى سعد بن أبي وقاص يوتر بركعة. وأخرج البخاري عن ابن أبي مليكة، قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية؟ ما أوتر إلا بواحدة. قال: أصاب، إنه فقيه. وفي رواية: أوتر معاوية بعد العشاء بركعة واحدة، وعنده مولى لابن عباس، فأتى ابن عباس فقال: دعه، فإنه قد صحب النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن حجر: صح عن جماعة من الصحابة أنهم أوتروا بواحدة من غير تقدم نفل قبلها. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاته من الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت. ولمسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، فإذا أوتر قال: قومي فأوتري يا عائشة. وقد سبق أول الرواية الأولى في باب سترة المصلي. وأخرج مالك وأحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة والبيهقي في السنن بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من امرئ تكون له صلاة بليل فيغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته، وكان نومه عليه صدقة. وأخرج مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل. باب صلاة الضحى. أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقد. وأخرج مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى. السلامى هي عظام الأصابع، والمراد بها العظام كلها. وأخرج مسلم عن معاذة العدوية أنها سألت عائشة: كم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قالت أربع ركعات ويزيد ما شاء الله. وأخرج مسلم عن زيد بن أرقم أنه رآه من يصلون من الضحى، فقال: لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال. وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أهل قباء وهم يصلون، فقال: صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال. الأواب هو الرجاع إلى الله بالتوبة، وقيل المطيع. وقوله ترمض الفصال أي تحمى الرمضاء، وهي الرمل إذا اشتدت حرارته بالشمس، فتبرك الفصال وهي صغار الإبل من شدة حرها وإحراقها أخفافها.