الحديث رقم 104
نص الحلقة
باب صلاة التطوع. أخرج مسلم عن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا من غير الفريضة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة. قالت أم حبيبة: فما تركتها بعد ما سمعت ذلك منه. وأخرج مسلم عن عبد الله بن الشقيق قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تطوعه، فقالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في بيته قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر، وكان يصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ قاعدًا ركع وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، فأما المغرب والعشاء ففي بيته، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف، فيصلي ركعتين في بيته. وللبخاري قال: حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح، وكانت ساعة لا يدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها. وفي أخرى له قال: وحدثتني حفصة أنه كان إذا طلع الفجر وأذن المؤذن صلى ركعتين خفيفتين. وأخرج الشيخان عن عائشة قالت: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح. وفي رواية قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرع منه إلى ركعتين قبل الفجر. ولمسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ركعة الفجر خير من الدنيا وما فيها. وفي أخرى له أنه قال: لهما أحب إلي من الدنيا جميعا. وأخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح، فيخففهما حتى أقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن؟ وأخرج الشيخان عن حفصة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أذن المؤذن للصبح وبدأ الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة. وفي رواية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين. وأخرج الشيخان عن أنس بن سيرين قال: قلت لابن عمر: أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة، أطيل فيهما القراءة؟ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة من آخر الليل، ويصلي ركعتين قبل صلاة الغداة، وكأن الأذان بأذنيه. قال حماد: أي بسرعة. وأخرج مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كثيرًا ما يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما: قولوا آمنا بالله وما أُنزل إلينا وما أُنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، الآية التي في البقرة، وفي الآخرة التي في آل عمران: تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر: قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد. وأخرج الشيخان عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر، فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع على شقه الأيمن حتى يؤذن بالصلاة. وأخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي والنسائي والبغوي والضياء بسند حسن عن عبد الله بن السائب. رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح. وفي رواية: إن أبواب السماء تفتح فأحب أن أقدم فيها عملًا صالحًا. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين. وفي رواية قالت: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد العصر عندي قط. وفي أخرى قالت: صلاتان لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتركهما سرًّا وعلانيةً في سفر ولا حضر: ركعتان قبل الصبح وركعتان بعد العصر. وللبخاري عن عبد العزيز بن رفيع قال: رأيت عبد الله بن الزبير يطوف بعد الفجر ويصلي ركعتين، ورأيت عبد الله بن الزبير يصلي بعد العصر. ويخبر أن عائشة حدثته أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل بيتها إلا صلاهما. وله في أخرى عن أيمن المكي أنه سمع عائشة تقول: والذي ذهب به ما تركهما حتى لقي الله، وما لقي الله حتى ثقل عن الصلاة، وكان يصلي كثيرًا من صلاته قاعدًا، تعني الركعتين بعد العصر. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصليهما ولا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته، وكان يحب ما يخفف عليهم. ولمسلم أن أبا سلمة سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما بعد العصر. فقالت كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شغل عنهما أو نسيهما، فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما. وكان إذا صلى صلاة أثبتها، تعني داوم عليها. وقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تتحروا طلوع الشمس ولا غروبها فتصلوا عند ذلك. وأخرج الشيخان عن كريب مولى ابن عباس أن عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة أرسلوه إلى عائشة رضي الله عنهم أجمعين، فقالوا: اقرأ عليها السلام منا جميعًا، وسلها عن الركعتين بعد العصر، وقل إنا أخبرنا أنك تصلينهما، وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنهما. قال ابن عباس: وكنت أضرب مع عمر بن الخطاب الناس عنها. قال كريب: فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني به، فقالت: سل أم سلمة. فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها، فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة. فقالت أم سلمة: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنهما، ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر، ثم دخل وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما، فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه فقولي له، تقول لك أم سلمة: يا رسول الله، سمعتك تنهى عنهما، وأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستأخري عنه. ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف قال: يا بنت أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر. وَإِنَّهُ أَتَانِي أُنَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ.