النبوية | الحلقة (3) | الترفق بالجاهل
نص الحلقة
من جماليات السيرة النبوية: الترفق بالجاهل. هل تذكر أنك أخطأت يوماً من الأيام في صباك، فكيف وجَّهك والدك في البيت أو معلمك في المدرسة؟ بعضهم حكى قصصاً مأساوية في التأنيب والعقاب، ومن المؤسف لو تبدى بعض الجهلة علينا في مجلس أو صلاة أو مناسبة لحملنا عليه، وقد نغلفها بالغضب لمحارم الله، ولكن هنا مربٍّ نادر، ومعلم لطيف، احتوى المشكلة، وتلطف مع المخطئ، ورفق بالجاهل، وعلمه بأطيب تعليم وأهداه وأحسنه. يقول معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه: بينما أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة، إذ عطس رجل، فقلت: يرحمك الله، فحدقني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أماه، ما لكم تنظرون إلي؟ قال: فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يسكتونني، لكني سكت، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته دعاني، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه. والله ما ضربني ولا كهرني ولا سبني، ولكن قال: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التكبير والتسبيح وتلاوة القرآن. فتعلم من هاهنا حسن الخلق، وفن احتواء الناس، وطريقة تعليم الجهال، وفضل الرفق والرحمة، ومعالجة الأمور بالتي هي أحسن، وعظم شأن الصلاة، وتعلم غلبة جانب فقه الدعوة. الرفق ألطف ما اتخذت رفيقًا، ويسوء ظنك أن تكون شفيقًا، فخذ المجاز من الزمان وأهله، ودع التعمق فيه والتحقيقا، والله تعالى أعلم. من جماليات السيرة النبوية.