النبوية | الحلقة (34) | الشعور بالآخرين
نص الحلقة
من جماليات السيرة النبوية: الشعور بالآخرين. ليس من المسلمين وصفاتهم من ينسى إخوانه، أو يتنكر لهم تنكراً متعمداً، فيعز ويهملهم، وينجو ولا يهتم لحالهم، ويغتني ولا يكترث لمصابهم. ولذلك يعلمنا عليه الصلاة والسلام معنى الأخوة الإيمانية، والشعور بالآخرين في فقرهم وضعفهم وغربتهم، كما كان يسأل عن مستضعفي مكة، ويدعو لهم في القنوت. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قال: سمع الله لمن حمده في الركعة الآخرة من صلاة العشاء، قنت: اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف. في هذا دليل على وحدة الأمة، وضرورة السؤال والتهمم لشأنهم، والتفكير في إنقاذهم. ويحسس المصلين من الأنصار أن لهم إخوة بعداء يعذبون في ذات الله، فلا ننساهم من الدعاء، والدعاء لهم يعني الاعتراف بهم والتألم لحالهم، وسؤال الله نجاتهم. وفي هذا درء الأنانية والانكفاء على الذات، وهي من أسقام العصور المتأخرة، أن تتفكك أخوة الدين، وينشغل كل فرد بنفسه، متجاهلاً أخوة عززها القرآن وشرحتها السنن الصحاح. قال تعالى: فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا، وقال صلى الله عليه وسلم: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وشبك بين أصابعه. أخاك أخاك، إن من لا أخا له كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاح. لح الله من باع الصديق بغيره، وما كل بيع بعته برباح. والله الموفق. من جماليات السيرة النبوية.