النبوية | الحلقة (46) | الصلاة المخففة
نص الحلقة
من جماليات السيرة النبوية: الصلاة المخففة. عبادته مطولة عميقة، قد ازدانت بالخشوع الدافئ، وطابت بالخضوع الدائم، ومع ذلك إذا صلى معه الناس راعى ضعيفهم، ورحم صغيرهم، وقدر وضع نسائهم. يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه. وهنا رحمة عجيبة، ومراعاة لمصالح الناس، والتخفيف على النساء، وصحة شهودهم صلاة الجماعة بصغارهم، وشفقة الراعي برعيته. وفي حديث آخر: إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة. فهذه الصلاة المعظمة في ذهنه عليه الصلاة والسلام، وهي قرة عينه، تنكسر فيها قاعدة التطويل رحمة ورأفة بالمرأة وابنها، فأي أخلاق تلك، وأي دين يضاهي ديننا في العظمة والرحمة؟ قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ. وأمر الأئمة بمراعاة ظروف الناس وحوائجهم من ضعف أو مرض أو حاجة، ولفظة وذا الحاجة تستدعي فيك كل معاني الجلالة والإعظام لهذا الدين القويم، وهذه الشريعة المباركة، والتي جاءت بنفع الناس لا مضرتهم. وكما أن الصلوات محبوبة عند الأئمة، وتلاوة القرآن فيها وتحسينها، ولكن تذكر أن للناس شغولًا وصروفًا تتطلب منا حكمة في تطبيق تلك الطاعات. قال تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ. والسلام. من جماليات السيرة النبوية.