النبوية | الحلقة (18) | نجدة الملهوف

من جماليات السيرة · المقطع 18 من 50

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

من جماليات السيرة النبوية. نجدة الملهوف. مهما كانت أحواله شدة، أو عظمت أشغاله عددًا، ولو بان عليه الفقر ألوانًا، ولم توقد في بيوته النار أصنافًا، فإنه يبقى الكريم الذي تعددت كرائمه، والجواد الذي غطى خيره المعمورة، عليه الصلاة والسلام. لا يرد سائلًا، ولا يخذل طالبًا، ويغيث ملهوفًا. قال جرير البجلي رضي الله عنه: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة، مجتابي النمار أو العباء، متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي تغير، لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج فأمر بلالًا فأذن وأقام، فصلى ثم خطب، فقال: يا أيها الناس، اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة إلى آخر الآية، إن الله كان عليكم رقيبًا. والآية التي في الحشر. اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد، واتقوا الله. تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشق تمرة. قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت. قال: ثم تتابع الناس، حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء. هنا يجدون صدراً رحيباً وسع جُلَّ الناس، قد وسعهم بأخلاقه، وغمرهم برحمته وتواضعه، واستنفر كل المجتمع للغوث والإغاثة. ولو فعلنا وأدينا زكاة أموالنا، لقلت الفقراء، واختفى المساكين، وساد الوئام والتحاب والسلام. من جماليات السيرة النبوية.