النبوية | الحلقة (42) | اللفظ الذكي
نص الحلقة
من جماليات السيرة النبوية: اللفظ الذكي. مهما كانت المواقف مؤمنة على المؤمن الداعية، فإن لسانه من ذهب، وألفاظه مرصودة، وقد يقابل أشخاصًا خبثاء وأعداء ماكرين، ولكنه يضبط نفسه، ولا ينجرف أو يتهور، ويكتفي بالمفردة المعبرة واللفظة الذكية، كما في هذه القصة. عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: السام عليكم. قالت عائشة: ففهمتها، فقلت: وعليكم السام واللعنة. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهلًا يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله. فقلت: يا رسول الله، أولم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد قلت: وعليكم، كما في الصحيحين. فهو عليه الصلاة والسلام يعلم عائشة الحكمة في الرد، وينكر عليها الإفراط في الشتائم، وإن كانوا يهودًا، ولكن أخلاقنا عظيمة، وحكمتنا حاضرة، فيكفيهم ما قالوه من المكر والأذى قول: وعليكم، فهو دعاء عليهم كما فعلوا، أو أننا مصيرنا جميعًا إلى الموت، فنحن فيه سواء. وهذا من الأجوبة الذكية، وسيعيها بعضهم ولو بعد حين، وهو خير من سباب متراكم، وملافظ منكرة، لا تليق بالشخصية المؤمنة، وتعظيم الله لها بالشرع والآداب المرعية، فليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذيء، والله الموفق. من جماليات السيرة النبوية.