النبوية | الحلقة (21) | الجود المباشر
نص الحلقة
من جماليات السيرة النبوية: الجود المباشر. ثمة جود عجيب يتسم بالسرعة الفائقة التي تخطف العيون وتأسر الحاضرين، وفي مضامينه تضحية فاخرة لا تبالي بالإحراج، ولا تتقي سؤال الناس ومطالبهم ولو ثقلت وأتعبت، ولكن شخصيته هكذا محبوبة ومحببة إلى الكرم ونفع الناس، وذلكم هو المختار عليه الصلاة والسلام. قال سهل بن سعد رضي الله عنه: جاءت امرأة ببردة، قال: أتدرون ما البردة؟ فقيل له: نعم، هي الشملة منسوج في حاشيتها. قالت: يا رسول الله، إني نسجت هذه بيدي أكسوكها. فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها، فخرج إلينا وإنها إزار، فقال رجل من القوم: يا رسول الله، اكسنيها. فقال: نعم. فجلس النبي صلى الله عليه وسلم في المجلس، ثم رجع فطواها، ثم أرسل بها إليه، فقال له القوم: ما أحسنت، سألتها إياه، لقد علمت أنه لا يرد سائلا. فقال الرجل: والله ما سألته إلا لتكون كفني يوم أموت. قال سهل: فكانت كفنه. تصور لو وقع شيء من ذلك لبعضنا، لتضايق من ذلك الحرج، ونقد السائل، وجعل منه طرفة المجالس، وصاغ آدابا في كيفية الطلب والانتفاع من الآخرين، وأفضلنا من منحه مالا وانصرف عنه، والله المستعان. من جماليات السيرة النبوية.