النبوية | الحلقة (8) | مبادرة القائد
نص الحلقة
من جماليات السيرة النبوية: مبادرة القائد. ليست القيادة كرسيًا فخمًا، ولا لباسًا فاخرًا، ولا منصبًا مرموقًا، ولكنها عمل صادق، وهمة عالية، ومبادرة جادة، وهو الذي تقصده صلى الله عليه وسلم في مسيرته القيادية، وورث لنا أطيب الصفات وأعظمها. جاء في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ليلة، فخرجوا نحو الصوت، فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم وقد استبرأ الخبر، وهو على فرس لأبي طلحة عري، وفي عنقه السيف، وهو يقول: لم تراعوا، لم تراعوا. ثم قال: وجدناه بحرًا، أو قال: إنه لبحر، يقصد الفرس، وقد كان بطيئًا. قام أولهم وأسرعهم إلى الصوت، وطمأن الناس، وعرف المصدر، وهذا كافٍ في تعلم القيادة الصحيحة، والحزم المطلوب، والمبادرة السريعة، وهكذا هي أخلاق رسول الله عليه الصلاة والسلام. وزد هنا شجاعته المتناهية، وعصاميته الفذة، وعدم استعانته بالآخرين، فالموقف يستوجب سرعة حثيثة، وانطلاقًا مبكرًا، وقيامًا ذاتيًا، وهو الذي فعله عليه الصلاة والسلام، واستطاع معرفة الخطر، والتهوين منه، وفيه استحباب طمأنة الناس، وتبشيرهم بزوال الخوف، وكل أسبابه ومقدماته، والسلام. من جماليات السيرة النبوية.