النبوية | الحلقة (13) | السخاء الدنيوي
نص الحلقة
من جماليات السيرة النبوية: السخاء الدنيوي. من كان يتوقع أن إنسانًا يحمل غالب صفات البشر، ولكن المال الفاتن المتبختر لا يسحره، والثروات الباذخة المتمددة لا تغره، وإذا حضرت موجباتها تألف بها قلوبًا، وواسى بها أرواحًا، وثبت بها فئات. ذلكم رسول الله النبي المختار. عن أنس رضي الله عنه أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم غنمًا بين جبلين، فأعطاه إياه، فأتى قومه فقال: أي قوم أسلموا، فوالله إن محمدًا ليعطي عطاء ما يخاف الفقر. فقال أنس: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها. ذلكم المال الذي يعصف بالنفوس، استثمره عليه الصلاة والسلام في هداية الناس وتأليف قلوبهم، وجعلهم جنودًا مؤمنة لدين الله، ولذلك يحتويهم بالمال والعطايا، ثم ينبثق الإيمان في قلوبهم، وينبت نباتًا حسنًا، فيبيت دين الله عندهم أحب من كل ثروة وجاه. وهذا سخاء نادر بذله صلى الله عليه وسلم ليبين لنا هوان الدنيا في ناظره، وأنه يعدها لمكاسب إيمانية ودعوية، ولا يدخرها لذاته، أو صناعة مجد كبير يستهوي الأنام؛ لأن المجد الحقيقي تكثير المسلمين، وصناعة الأتباع في الحق. وفي الحديث: فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم، والله الموفق. من جماليات السيرة النبوية.