النبوية | الحلقة (31) | الخيرية الأسرية
نص الحلقة
من جماليات السيرة النبوية: الخيرية الأسرية. ما أجمل الوالد والراعي المحتفي بأهله، والحريص على خدمتهم، والذي يصنع سعادتهم فتلوح في جُلِّ المواقف، ويدفع عنهم مرارة قاسية أو ظروفًا مكدرة، وذلك خيرنا وأفضلنا. تقول عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي. فمع اشتغاله الدعوي وغرامه الإصلاحي، لم يمنعه ذلك من القيام على أهله قيامةً حانية، ورعايتهم رعايةً اكتنفت كل مطالبهم. وقد تشاهد أناسًا مع إخوانهم وأصدقائهم بذلًا وشهامةً ومروءة، ومع أهليهم وقراباتهم ضعفًا وتراجعًا وتقصيرًا، وذلك خلل لا بد من علاجه. وجمالية المرء وصدقه وأخلاقه في القيام بأهله وإصلاح شؤونهم، ولا يجوز إهمالهم أو تضيع رغباتهم. ومن الخيرية لهم رعايتهم دينًا ودنيا، وليس طعامًا وشرابًا فقط، بل يحوطهم من كل الجهات، فيغرس الإيمان غرسًا، ويثبت الصلاة تثبيتًا، والأخلاق يبنيها بناءً، وأجسادهم يصلحها إصلاحًا. وكما تُبنى بالطعام وحسن الرعاية، كذلك تُبنى بالدين ومكارم الأخلاق، وأن لا يكلفهم ما لا يطيقون، وأن يكونوا سرجًا مضيئةً لدينهم وبلدانهم، والله الموفق. من جماليات السيرة النبوية.