النبوية | الحلقة (28) | الحفظ الإلهي
نص الحلقة
من جماليات السيرة النبوية: الحفظ الإلهي. مهما تآمر عليك المتآمرون، أو حشد لك المتربصون، فلن يصيبك إلا ما كتب الله. ولذلك كان يقين الأنبياء والصالحين أعظم يقين، وتوكلهم أصدق توكل. نتعلم منهم حسن اليقين والاعتماد على الواحد الأحد، فلا يرتعبون من عدو، ولا يرهبهم خصم. يقول جابر بن عبد الله رضي الله عنه: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة قبل نجد، فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في وادٍ كثير العضاه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة، فعلق سيفه بغصن من أغصانها. قال: وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رجلاً أتاني وأنا نائم، فأخذ السيف، فاستيقظت وهو قائم على رأسي، فلم أشعر إلا والسيف صلتاً في يده، فقال لي: من يمنعك مني؟ قال: قلت: الله. ثم قال في الثانية: من يمنعك مني؟ قال... قلتُ الله، قال: فشام السيف، فها هو ذا جالس، ثم لم يعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم. كم كانت هي أمنية لعدد من قبائل العرب قتل رسول الله الذي جاء بالدين الحق، وكادوا له المكائد، ولكن الله خذلهم ورد كيدهم في نحورهم، وصار مكرهم هباءً منثورًا. قال تعالى: والله يعصمك من الناس. فقد دنا الأعرابي هنا وحمل السيف، وكانت فرصته، فكبته الله، ورد خبثه وبطشه، والله خير حافظًا. فالحياة والموت هي إلى الله وحده، لا يملكها بشر ولا يحدها مخلوق، ولا يقضيها جيش أو قوة باطشة، فلِمَ الخوف حينئذ؟ ومن توكل على الله كفاه، ومن استنصر به نصره، ومن استعان به أعانه، ولا يكون في عوالمه إلا ما يريد سبحانه وتعالى، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والله أعلم. من جماليات السيرة النبوية.