النبوية | الحلقة (37) | التوكل وقت الشدائد
نص الحلقة
من جماليات السيرة النبوية. التوكل وقت الشدائد. إذا صح توكل العبد على خالقه، وصدق إيمانه، لم يبالِ بأزمات تزعج، أو شدائد تؤرق، أو غموم تنهك، وتبيت نفسه مطمئنة لا ترتاب ولا تتكدر، حيث فوض أمره إلى الله تعالى. قال الله: وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ. قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه يوم الهجرة ومطاردة المشركين لهم: نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار، فقلت: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه. فقال: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ الخطر محدق ودانٍ، ومع ذلك متوكل على الله تعالى، ويوقن أن نواصي العباد بين يديه، وأن النفع والضر إليه وحده، وأن من حفظ شرائعه حفظه الله، كما في الوصية الذهبية لابن عباس رضي الله عنهما: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك. وهذه منزلة عالية يشوقها أهل الإيمان، لا سيما العلماء، ولكنها لا تأتي إلا بيقين متين، وعلم عميق، وتبتل مستديم، وإنابة بليغة. إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا، فادنُ من الله توحيدًا وذكرًا وإخلاصًا، والله الموفق. من جماليات السيرة النبوية.