النبوية | الحلقة (19) | تجذير الرحمة
نص الحلقة
من جماليات السيرة النبوية: تجذير الرحمة. هي رقة في النفس تبعث على سوق الخير لمن تتعدى إليه، وقد تجسدت في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرفت في تعاملاته، وشاهدها كل من تعامل معه. فدينه رحمة، وأخلاقه رحمة، ورسالته رحمة، وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين. وحضَّ وأمرنا بها صغارًا وكبارًا، ممارسةً وأخلاقًا، بل وضع قاعدة عظيمة جذر بها الرحمة واستشرف نتائجها، فقال: من لا يرحم لا يُرحم. وسببه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبَّل الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسًا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبَّلت منهم أحدًا. فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: من لا يرحم لا يُرحم. وهو على عمومه في صور الرحمة مع الأطفال والعمال والنساء والفقراء والبهائم، فكل من انعدمت فيه خصلة الرحمة كان جزاؤه أن لا يرحمه الله، ولا يفتح له من خيراته، ولا تُقضى حوائجه، ويقيض له من يقسو عليه في حياته، وتنسد في وجهه السبل، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والسلام. من جماليات السيرة النبوية.