النبوية | الحلقة (40) | مداراة السفهاء
نص الحلقة
من جماليات السيرة النبوية. مداراة السفهاء. توجد فئات من المجتمع لا يحسن معها إلا فن الإدارة، اتقاءً لفحشها أو جفوتها، وقد عرفت بخصال سيئة أو عادات مستقبحة، فيحذر منها في مواضعها؛ لئلا يقع الاغترار به. المداراة تعني بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين، أو هما معًا، وهي مباحة، وربما استحبت. تقول عائشة رضي الله عنها: إن رجلًا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ائذنوا له، فلبئس ابن العشيرة، أو بئس رجل العشيرة. فلما دخل عليه ألان له القول. قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، قلت له الذي قلت، ثم ألنت له القول؟ قال: يا عائشة، إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه أو تركه الناس اتقاء فحشه. أخرجاه في الصحيحين. هذا الرجل قيل لم يكن أسلم بعد، وعرف بالتقلب، ويسمى الأحمق المطاع، فحذر من شره، ثم لما دخل هش له وتألفه طمعًا في هدايته ودرءًا لشره. وهذا الحديث أصل في المداراة، وفي جواز غيبة أهل الكفر والفسق ونحوهم، والله أعلم. ويستفاد منه حكمة الداعية المتنوعة، وحسن اطلاعه على أحوال الناس وخبرته بصفاتهم، وأن يلبس لكل حالة لبوسها، وأن لا يكون طيبًا ساذجًا على الدوام، ويعرف الأعداء من الأصدقاء، ويحذر منهم في المواطن المحددة. والسلام. من جماليات السيرة النبوية.