النبوية | الحلقة (20) | الشجاعة العملية

من جماليات السيرة · المقطع 20 من 50

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

من جماليات السيرة النبوية: الشجاعة العملية. لم تكن شجاعته أقوالًا حسناء تهز أعواد المنابر، ولا خطبًا عصماء ترتج بها المحافل، ولا كلمات تُذاع وتُطبع بها الأوراق التي تغطي الأرجاء، أو قصائد يحتفل بها الشعراء، بل كانت فوق ذلك ممارسةً عمليةً وتطبيقًا ناطقًا بالشجاعة والبسالة، يتعرض للموت وتحاوله المنايا، فيتلقاها بقلب شجاع مطمئن. هكذا كان صلى الله عليه وسلم في شجاعته وثباته، وآية القدوة المشتهرة على الألسنة نزلت في سياق غزوة الأحزاب والبلاء العظيم فيها ومحاصرة المدينة: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر. فلم تنزل في الصلاة ولا الزكاة ولا الحج، ولكنها في مشهد عظيم، وفي غمار شجاعة نادرة وثبات متين. فهلموا إليها وتعلموا من موقفها. يقول علي رضي الله عنه: كنا إذا احمر البأس ولقي القوم القوم، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يكون منا أحد أدنى القوم منه. فتلقاهنا مشاركةً فعالةً وحضورًا حقيقيًا ودنوًا من العدو، واستنجاد أصحابه به، مما يدل على عظم القلب المحمول، والنفس الشجاعة التي لا تبالي بالأبطال ولا تخشى السهام. كما قيل: تمر بك الأبطال كلمى هزيمةً ووجهك وضاح وثغرك باسم. ضممت جناحيهم على القلب ضمةً تموت الخوافي تحتها والقوادم. والله الموفق. من جماليات السيرة النبوية.