النبوية | الحلقة (33) | كظم الغيظ

من جماليات السيرة · المقطع 33 من 50

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

من جماليات السيرة النبوية: كظم الغيظ. قد تتصدر في موقف أو تنبري لموعظة، أو يعكر عليك إنسان رسالتك فيستفزك، ولكن لا تنجرف له، وتصبر وتكظم الغيظ حفاظًا للدعوة وصونًا للقرابة، وهذا قد حصل له صلى الله عليه وسلم إبان الصدع بالدعوة في مكة. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا، فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدي، لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: أرأيتمكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقًا. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ. وليس من الحكمة مراجعته عمه في ذلك الموقف المحتشد له، فتشتد الضغينة، لا سيما وهو عدو صريح لرسالته، ولذلك كظم غيظه ولاذ بالصمت، وقد رد الله عنه وحكم عليه بالهلاك والتباب. ونتعلم هنا الصبر في الدعوة وكظم الغيظ، واحتمال الأذى والإعراض عن الجاهلين، وتغليب مصلحة الدعوة على رغبات النفس والانتقام الذاتي، والله الموفق. من جماليات السيرة النبوية.