النبوية | الحلقة (47) | الأمن الغذائي

من جماليات السيرة · المقطع 47 من 50

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

من جماليات السيرة النبوية: الأمن الغذائي. شرع الإسلام الزكاة الطيبة حتى تطيب أموالنا، وترق أخلاقنا، ونحس بإخواننا، واستحب لنا الكرم والصدقة، والشهامة والسماحة، وثمَّة نوع آخر من التعاون الأخوي، والترابط الإيماني، وهو الاقتسام أيام الغزو والشدائد. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم مادحًا فئة من الناس، ويشير بترابطهم وآصرتهم الإيمانية: إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم. افتقروا وقل طعامهم، وعددهم كثير، ولكن البركة مع الجماعة، وطعام الاثنين كافي الأربعة، ولذلك يعمدون إلى الشركة والقسمة ليعم الفضل وتنزل البركة. وفي ذلك تجسيد للتآخي والتلاحم الديني، ونبذ الأنانية والطمع الفرداني، وأن الفرد جزء من كتلة إيمانية ملتحمة. قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ. ومثل تلك الخصال تقوي الترابط، وتبارك الطعام، وتزيل الجفاء والتقاطع، ويحرص الجميع على الوحدة والتعاضد، وفيها يحس الغني بالفقير، والقوي بالضعيف، والكبير بالصغير، وأن النعم كلها من الله، وكنزها أو الاستئثار بها من موبقاتها، وانعدام البركة فيها، وهو مما يتنافى مع سمات المجتمع المسلم، والله الموفق. من جماليات السيرة النبوية.