النبوية | الحلقة (32) | من الحكمة الدعوية

من جماليات السيرة · المقطع 32 من 50

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

من جماليات السيرة النبوية. من الحكمة الدعوية. إذا ألهم الداعية فنون الدعوة وحكمتها، ترك كثيرًا من الاختيارات والمباحات، وبات ذا نظرة بعيدة، لا يستعجل ولا يهيج الناس ضده، وليس كل شيء يفعله الداعية الحكيم، وليس كل محبوبات الحياة يسارع فيها، لأن ثمة أمورًا يساء فهمها، وأحوالًا تنقلب على أدبارها، ولذلك كانت الحكمة الترك والتجاهل، والحرص على جلب الناس وتأليفهم، لا سيما حديث العهد بالدعوة. امتن الله على رسوله، فدخل مكة فاتحًا منصورًا، ووجد البيت على قواعد المشركين في بنائهم، فقال كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عائشة، لولا قومك حديث عهدهم بكفر، لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين: باب يدخل الناس، وباب يخرجون. ففعله ابن الزبير. والمقصد هنا تأليفهم والحفاظ على إسلامهم الجديد حتى يتمكن من نفوسهم، لأن قريشًا كانت تعظم أمر الكعبة جدًا، وتتفاخر بخدمتها، فخشي صلى الله عليه وسلم أن يظنوا لأجل قرب عهدهم بالإسلام أنه غير بناءها لينفرد بالفخر عليهم في ذلك، ويتحدث الناس عن إنجازه لوحده، ويستفاد منه ترك المصلحة لأمن الوقوع في المفسدة، كذلك ترك إنكار المنكر خشية الوقوع في أنكر منه، وأن الإمام يسوس رعيته بما فيه إصلاحهم، ولو كان مفضولًا ما لم يكن محرمًا. والسلام. من جماليات السيرة النبوية.