النبوية | الحلقة (17) | العفو العظيم
نص الحلقة
من جماليات السيرة النبوية: العفو العظيم. أساؤوا له إساءات بالغة، وأخرجوه من داره، ونالوا من أصحابه، وتآمروا عليه، وقاتلوه في مواطن عديدة، ثم أظهره الله عليهم، فكسر شوكتهم، وزلزل غرورهم، ولما التقاهم في فتح مكة غلب العفو على الانتقام، والسماحة على المعاقبة، والصفح على النيل، وقد عز بذلك وظهر شرفه، واندهش الناس من أخلاقه، وهو القائل: وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً. ويروى قوله لهم في السيرة: اذهبوا فأنتم الطلقاء. أطلق سراحهم، وفك عتاقهم، ومنَّ عليهم، وسجل صلى الله عليه وسلم موقفاً تاريخياً عديم النظير، يقيد في مكارم الأخلاق. وإنما يفعل ذلك أرباب النفوس العظيمة التي تغلب الدار الآخرة على الدنيا، ولا تنتقم إلا لله، وتؤثر الدعوة على الحظوة، وتسعى في مراضي الله وليس مساخطه، والله المستعان. قال تعالى: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ. ومما يعين على ذلك سلامة الصدر وطهارته من كل الأدران، والتطلع إلى الدار الآخرة وعظم فضل الله، والترفع على حظوظ النفس، ومجاهدتها في التخلق بأخلاق الكبار وشمائل الإسلام، والله الموفق. من جماليات السيرة النبوية.