الحديث رقم 265

كتاب الأدب والتربية · المدة 8:31 · المقطع 7 من 60

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب الآداب والتربية، باب التواضع وذم الكبر. أخرج مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر. فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة. قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس. وفي رواية: لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبر. قوله بطر الحق أي دفعه وإنكاره تكبراً وتجبراً، وغمط الناس احتقارهم والاستهانة بهم. وقوله إن الله جميل، قال النووي: اعلم أن هذا الاسم ورد في هذا الحديث الصحيح، ولكنه من أخبار الآحاد، وورد أيضاً في حديث الأسماء الحسنى، وفي إسناده مقال، والمختار جواز إطلاقه على الله تعالى، ومن العلماء من منعه. قال الإمام أبو المعالي إمام الحرمين: ما ورد الشرع بإطلاقه في أسماء الله تعالى وصفاته أطلقناه، وما منعناه، وما لم يرد فيه إذن ولا منع لم نقض فيه بتحليل ولا تحريم. وأخرج مسلم عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم... قال إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد. عياض بن حمار التميمي المجاشعي أسلم قديماً، وكان صديقاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والعرب ما كانوا يتحاشون عن مثل هذه الأسماء، حتى كانوا يسمون أولادهم كلباً وكلاباً، وكأن المذكور في الحديث حدّ للتواضع، فمن افتخر على أحد أو بغى على أحد فليس بمتواضع. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه، مرجل رأسه، يختال في مشيته، إذ خسف الله به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة. وفي رواية: قد أعجبته جمته وبرداه. وفي أخرى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن رجلاً ممن كان قبلكم يتبختر في حلة، وذكر نحوه. قوله مرجل رأسه أي مسرح شعره، وقوله يتجلجل أي يغوص مضطرباً، والجلجلة حركة مع صوت، ومنه سمي الجلجل، وهو الجرس الصغير في أعناق الدواب، والجمة ما سقط من الشعر على المنكبين، والبرد ثوب فيه خطوط، وخص بعضهم به الوشي، أما البردة فهي كساء يُلتحف به، وقيل إذا جُعل الصوف شقة وله هدب. فهي بردة، وفيه تحريم تبختر الإنسان في مشيه مع الإعجاب بنفسه ولباسه، وبهذا بوب عليه مسلم رحمه الله. وأخرج البخاري عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خُسِف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة. وأخرج البخاري عن أنس قال: كانت ناقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تسمى العضباء، وكانت لا تُسبق، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها، فاشتد ذلك على المسلمين وقالوا: سُبقت العضباء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن حقا على الله ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه. وفي رواية: فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه، فقال: حق على الله ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه. قوله عرفه، أي عرف النبي صلى الله عليه وسلم أثر ذلك في وجوههم. قال ابن حجر في الحديث: اتخاذ الإبل للركوب والمسابقة عليها، وفيه التزهيد في الدنيا، للإشارة إلى أن كل شيء منها لا يرتفع إلا اتضع، وفيه الحث على التواضع، وفيه حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه وعظمته في صدور أصحابه رضي الله عنهم، وفيه الحث على التواضع، وفيه حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه. وعظمته في صدور أصحابه. وأخرج البخاري ومسلم عن حارثة بن وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره. ثم قال: ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر. ولمسلم: كل جواظ زنيم متكبر. المتضعف بفتح العين المشددة وكسرها، والمشهور الفتح، ولم يذكر الأكثرون غيره، ومعناه يستضعفه الناس ويحتقرونه. وبكسرها: المتواضع المتذلل. والعتل هو الغليظ الجافي الذي لا ينقاد إلى الخير. والجواظ: الجموع المنوع. وقيل: البدين المختال في مشيته. والزنيم: الدعي في النسب الملصق بالقوم وليس منهم، وقيل: هو اللئيم. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر. العائل هو الفقير. قال النووي، قال عياض: سبب تخصيص هؤلاء أن كل واحد منهم التزم المعصية المذكورة مع بعدها منه، وضعف دواعيها عنده. وَإِنْ كَانَ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِذَنْبٍ، لَكِنْ لِبُعْدِهَا مِنْهُمْ أَشْبَهَ إِقْدَامُهُمْ عَلَيْهَا الْمُعَانَدَةَ وَالِاسْتِخْفَافَ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَصْدَ مَعْصِيَتِهِ لَا لِحَاجَةٍ غَيْرِهَا. انْتَهَى مُخْتَصَرًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَغَوِيُّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ، يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، يُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى بُولَسَ، تَعْلُوهُمْ نَارُ الْأَنْيَارِ، يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةَ الْخَبَالِ. قَوْلُهُ: أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ، قَالَ فِي مِرْقَاةِ الْمَفَاتِيحِ: يَعْنِي صُوَرُهُمْ صُوَرُ الْإِنْسَانِ، وَجُثَّتُهُمْ كَجُثَّةِ الذَّرِّ فِي الصِّغَرِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: لَفْظُ الْحَدِيثِ يُسَاعِدُ هَذَا الْمَعْنَى. وَبُولَسُ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ اللَّامِ. وَنَارُ الْأَنْيَارِ أَيْ نَارُ النِّيرَانِ، وَالْقِيَاسُ الْأَنْوَارُ، لَكِنْ قِيلَ الْأَنْيَارُ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ بِجَمْعِ النُّورِ.