الحديث رقم 274

كتاب الأدب والتربية · المدة 8:37 · المقطع 16 من 60

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب ما جاء في الأولاد وبر الوالدين، أخرج مسلم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو، وضم أصابعه. قوله: عالهما أي قام بحاجاتهما من قوت وكسوة وتربية وغيرها. وقوله: ضم أصابعه معناه جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين. وأخرج البخاري عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى، وفرج بينهما شيئًا. وأخرج البخاري عن نافع قال: ما رد ابن عمر على أحد وصية. قوله: ما رد وصية يعني أنه كان يقبل وصية من يوصي إليه، أخذاً بالحديث السابق. قاله ابن حجر، وقال ابن التين: كأنه كان يبتغي الأجر بذلك. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في التاريخ وأبو داود والدارقطني والحاكم والبيهقي في السنن والبغوي رحمهم الله بسند الحسن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مُروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع. وفي رواية: مُروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعًا، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرًا، وفرقوا بينهم في المضاجع. سبق نحوه دون ذكر المضاجع. من حديث سبرة بن معبد في باب فرض الصلاة، قال المباركفوري في مرعاة المفاتيح، قال المناوي في فتح القدير: أي فرقوا بين أولادكم في مضاجعهم إذا بلغوا عشراً، حذراً من غوائل الشهوة وإن كن أخوات. وقال الطيبي: جمع بين الأمر بالصلاة والفرق في المضاجع في الطفولية تأديباً ومحافظةً لأمر الله تعالى، لأن الصلاة أصل العبادات، وتعليماً لهم ألا يقفوا مواقف التهم، فيجتنبوا محارم الله كلها. وفي قوله: واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، دليل على إغلاظ العقوبة إذا تركها متعمداً بعد البلوغ. وأخرج مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما تعدون الرقوب فيكم؟ قلنا: الذي لا يولد له. قال: ليس ذاك بالرقوب، ولكنه الرجل الذي لم يقدم من ولده شيئاً. قال النووي: الرقوب في كلام العرب الذي لا يعيش له ولد، ومعنى الحديث أنكم تعتقدون أن الرقوب المحزون هو المصاب بموت أولاده، وليس هو كذلك شرعاً، بل هو من لم يمت أحد من أولاده في حياته، فيحتسبه فيكتب له ثواب مصيبته، وثواب صبره عليه، ويكون له فرطاً وسلفاً. وفي الحديث فضل موت الأولاد والصبر عليه، ويتضمن الدلالة لمذهب من يقول بتفضيل التزوج، وهو مذهب أبي حنيفة وبعض أصحابنا. وأخرج البخاري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال. ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم. الحنث هو الذنب، والحنث للغلام البلوغ، وهو من ذلك. ومعناه أنهم لم يبلغوا الحلم حتى تكتب عليهم الذنوب، والحنث في اليمين عدم البر بها، وهو منه أيضًا. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتي فيه تعلمنا مما علمك الله. فقال: اجتمعن في يوم كذا وكذا، في مكان كذا وكذا، فاجتمعن، فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه الله، ثم قال: ما منكن امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة إلا كانوا لها حجابًا من النار. فقالت امرأة: واثنين، واثنين، واثنين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: واثنين، واثنين، واثنين. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث فتمسه النار إلا تحلة القسم. ولمسلم قال: أتت امرأة بصبي لها فقالت: يا نبي الله، ادع الله لي، فلقد دفنت ثلاثة. فقال: دفنت ثلاثة؟ قالت: نعم. قال: لقد احتظرت بحظار شديد من النار. وفي أخرى له عن أبي حسان قال: قلت لأبي هريرة إنه قد مات لي ابنان، أفما أنت محدثي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث يطيب أنفسنا عن موتانا؟ قال: نعم، صغارهم دعاميص الجنة، يتلقى أحدهم أباه، أو قال أبويه، فيأخذ بثوبه أو قال بيده كما آخذ أنا بصنفة ثوبك هذا، فلا يتناهى، أو قال لا ينتهي، حتى يدخله الله وأباه الجنة. قال النووي: قال العلماء تحلة القسم ما ينحل به القسم، وهو اليمين. وجاء مفسرًا في الحديث أن المراد قوله تعالى: وإن منكم إلا واردها. وبهذا قال أبو عبيد وجمهور العلماء. والقسم مقدر، أي والله إن منكم إلا واردها. والمراد بورودها المرور على الصراط، وهو جسر منصوب عليها، وقيل الوقوف عندها. والحِضار، بكسر الحاء وفتحها، الحاجز المانع، ومنه الحظيرة لأنها محجوزة ممنوعة. وقوله دعاميص الجنة، أي صغار أهلها. والدعموص دويبة من دواب الماء لا تفارقه. والدعموص أيضًا الدخال في الأمور، أي أنهم سياحون في الجنة لا يمنعون من موضع. وصنفة ثوبك طرفه. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: ثم أمك. قال: ثم من؟ قال: ثم أمك. قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك. وفي رواية قال... أمك ثم أمك ثم أباك ثم أدناك أدناك. قوله بحسن صحابتي أي حسن صحبتي. وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد قريش ومدتهم إذ عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ابنها، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: قدمت علي أمي وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال: نعم، صلي أمك. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجزي ولد والده، وفي رواية: لا يجزي ولد والدًا إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه. وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد، فقال: أحيّ والداك؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد. ولمسلم قال: أقبل رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله. قال: فهل من والديك أحد حي؟ قال: نعم، بل كلاهما حي. قال: فتبتغي الأجر من الله؟ قال: نعم. قال: فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما.