الحديث رقم 273

كتاب الأدب والتربية · المدة 9:52 · المقطع 15 من 60

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

باب ما جاء في الأولاد وبر الوالدين. أخرج البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: إن أباه أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني نحلت ابني هذا غلامًا كان لي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فارجعه. وفي رواية قال: تصدق علي أبي ببعض ماله، فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانطلق أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليشهده على صدقتي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا. قالت: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم. فرجع أبي فرد تلك الصدقة. وفي أخرى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بشير، ألك ولد سوى هذا؟ قال: نعم. قال: أكلهم وهبت له مثل هذا؟ قال: لا. قال: فلا تشهدني إذن، فإني لا أشهد على جور. وفي أخرى قال: أشهد على هذا غيري. ثم قال: أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ قال: بلى. قال: فلا إذن. ولمسلم أن أباه أعطاه غلامًا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما هذا؟ قال: أعطانيه أبي. قال: فكل إخوتك أعطاه كما أعطاك؟ قال: لا. قال: فاردده. وأخرج البخاري ومسلم عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت أبي بكر أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة. قالت: فخرجت وأنا متم، فأتيت المدينة، فنزلت قباء، فولدت بقباء، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضعه في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حنكه بالتمرة، ثم دعا له وبرك عليه، فكان أول مولود ولد في الإسلام بالمدينة من المهاجرين، ففرحوا به فرحًا شديدًا؛ لأنه قيل لهم إن اليهود سحرتكم فلا يولد لكم. ولمسلم قال عروة: قالت عائشة: جئنا بعبد الله بن الزبير إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحنكه، فطلبنا تمرة فعز علينا طلبها، فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها، فمضغها ثم بصقها في فيه، فإن أول شيء دخل بطنه لريق رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال عروة: ثم قالت أسماء، ثم مسحه وصلى عليه وسماه عبد الله، ثم جاء وهو ابن سبع سنين أو ثمان ليبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره بذلك الزبير، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه مقبلًا إليه، ثم بايعه. قال النووي: قوله ثم بايعه، هذه بيعة تبريك وتشريف، لا بيعة تكليف. واتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولادته بتمر، فإن تعذر فما في معناه من الحلو، فيمضغ المحنك التمرة حتى تصير مائعة، ثم يفتح فم المولود ويضعها فيه. وفي الحديث جواز تسمية المولود يوم ولادته، وسبق قريبًا مثل هذا مع عبد الله بن أبي طلحة، إذ حنكه النبي صلى الله عليه وسلم وسماه عبد الله يوم ولادته، وفيه استحباب التسمية بعبد الله، وفي الحديث مناقب عظيمة لابن الزبير رضي الله عنهما. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: ولد لي غلام، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم، وحنكه بتمرة، ودعا له بالبركة، ودفعه إلي، وكان أكبر ولدي أبي موسى. قال النووي: فيه جواز التسمية بأسماء الأنبياء عليهم السلام، والجماهير على ذلك، وجواز التسمية يوم الولادة، وفيه أن قوله صلى الله عليه وسلم: أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن ليس بمانع من التسمية بغيرها، ولذا سمى ابن أبي أُسيد المنذر، كما سيأتي إن شاء الله في باب الأسماء. وأخرج البخاري عن زهرة بن معبد، عن جده عبد الله بن هشام، وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: بايعه، فقال: هو صغير، فمسح رأسه ودعا له بالبركة. وعن زهرة أنه كان يخرج به جده عبد الله بن هشام إلى السوق فيشتري الطعام، فيلقاه ابن عمر وابن الزبير فيقولان له: أشركنا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا لك بالبركة، فيشركهم. فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ، فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ. زَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَكَانَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ. وَقَوْلُهُ: أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ، أَيْ رَبَحَهَا بِتَمَامِهَا. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنِ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ، فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، فَتَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وُضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلِ زِرِّ الْحَجَلَةِ. قَالَ الْجُعَيْدُ: رَأَيْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ابْنَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ جَلْدًا مُعْتَدِلًا، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ مَا مُتِّعْتُ بِهِ سَمْعِي وَبَصَرِي إِلَّا بِدُعَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. إِنَّ خَالَتِي ذَهَبَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي شَاكٍ، فَادْعُ اللهَ لَهُ، فَدَعَا لِي. الْحَجَلَةُ وَاحِدَةُ الْحِجَالِ، وَهِيَ بَيْتٌ كَالْقُبَّةِ يُسْتَرُ بِالثِّيَابِ، وَتَكُونُ لَهُ أَزْرَارٌ كِبَارٌ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ صَغِيرَةٌ، فَقَالَ: مَنْ تُرَوْنَ أَنْ نَكْسُوَ هَذِهِ؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ، فَأُتِيَ بِهَا تُحْمَلُ، فَأَخَذَ الْخَمِيصَةَ بِيَدِهِ فَأَلْبَسَهَا، وَقَالَ: أَبْلِي وَأَخْلِقِي. وَكَانَ فِيهَا عَلَمٌ أَخْضَرُ أَوْ أَصْفَرُ، فَقَالَ: يَا أُمَّ خَالِدٍ، هَذَا سَنَاهُ. وسناه بالحبشية حسن. وفي رواية قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي وعلي قميص أصفر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سنه، سنه. قال الراوي وهي بالحبشية: حسنه، حسنه. قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة، فزبرني أبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعها. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي. قال الراوي: فبقيت حتى ذكر، يعني من بقائها. وفي أخرى قالت: قدمت من أرض الحبشة وأنا جويرية، فكساني رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة لها أعلام، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الأعلام بيده ويقول: سناه، سناه. قال الحميدي: يعني حسن، حسن. قولها: زبرني، هو كزجرني وزناً ومعنى. وأبلي وأخلقي، أي اجعليه بالياً خلقاً من طول لبسه، والمراد الدعاء بطول البقاء. وفي رواية: وأخلفي، بالفاء. قال ابن حجر: ويؤيدها ما أخرجه أبو داود بسند صحيح عن أبي نضرة، قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس أحدهم ثوباً جديداً قيل له: تبلي ويخلف الله. والأعلام جمع علم، وهو التطريف والتطريز. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت علي امرأة ومعها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئاً غير تمرة واحدة. فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ وَابْنَتَاهَا، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا، فَأَطْعَمْتُهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تَمْرَةً، وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَا تَمْرَةً لِتَأْكُلَهَا، فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا، فَشَقَّتِ التَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا بَيْنَهُمَا، فَأَعْجَبَنِي شَأْنُهَا، فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ، أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ.