الحديث رقم 279

كتاب الأدب والتربية · المدة 10:38 · المقطع 21 من 60

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب الآداب والتربية باب شكر النعمة، أخرج أحمد والبخاري في الأدب وأبو داود والنسائي وابن حبان والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في السنن بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن أتى إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أن قد كافأتموه. المعروف اسم جامع لكل ما عُرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس. وقوله: من أتى إليكم معروفًا، في بعض الروايات: من صنع، وفي بعضها: من أهدى. وقوله: ما تكافئونه، في بعض الروايات: ما تكافئوه، بالنون، وهما لغتان. وقوله: من استعاذ بالله فأعيذوه، قال الطيبي: أي من استعاذ بكم وطلب منكم دفع شركم أو شر غيركم عنه، قائلًا بالله أن تدفع عني شرك، فأجيبوه وادفعوا عنه الشر، تعظيمًا لاسم الله تعالى. وأخرج أحمد والبخاري في الأدب وأبو داود والترمذي وابن حبان والبيهقي في السنن والبغوي بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يشكر الله من لا يشكر الناس، وفي رواية: من لم يشكر الناس لم يشكر الله. قال الخطابي: هذا يتأول على وجهين: أحدهما أن من كان من طبعه وعادته كفران نعمة الناس وترك الشكر لمعروفهم. كان من عادته كفران نعمة الله، وترك الشكر له. والوجه الآخر أن الله سبحانه لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس، ويكفر معروفهم، لاتصال أحد الأمرين بالآخر. باب السلام والاستئذان. أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم. قوله: ولا تؤمنوا، قال النووي: هكذا هو في جميع الأصول والروايات، وحذف النون بلا ناصب ولا جازم لغة معروفة. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي وابن ماجه والترمذي وابن حبان والطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب والحاكم والبغوي بسند حسن عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام. وأخرج البخاري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً. حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم، سلم عليهم ثلاثًا. هذا مثل قوله: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالها ثلاثًا، وقوله: وإن أكلتها الجرذان، قالها ثلاثًا، ونحوها. وبين السبب بقوله: حتى تفهم عنه. وقوله: سلم ثلاثًا، قال الإسماعيلي: يشبه أن يكون ذلك كان إذا سلم سلام الاستئذان، على ما رواه أبو موسى وغيره. وأما أن يمر المار مسلمًا، فالمعروف عدم التكرار. وأيده ابن حجر، وقال: ويحتمل أن ذلك يقع منه إذا خشي أن لا يسمع سلامه. وبوّب عليه البخاري: باب من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم. قال ابن المنير: نبّه بهذه الترجمة على الرد على من كره إعادة الحديث، وأنكر على الطالب الاستعادة. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير. وللبخاري: يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير. وأخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أنه مر على صبيان فسلم عليهم، وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله. هذه رواية البخاري. ولمسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على غلمان فسلم عليهم. وأخرج البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم البقرة. سبق الحديث بطوله في باب تعريف الإسلام ولوازمه. قال ابن حجر: يؤخذ منه جواز السلام على المسلمين إذا كان معهم كفار، وينوي حينئذ بالسلام المسلمين، ويحتمل أن يكون الذي سلم به عليهم صيغة عموم فيها تخصيص، كقوله: السلام على من اتبع الهدى. وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والطبراني والبيهقي في الشعب بسند حسن عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام، وفي رواية: من بدأ بالسلام فهو أولى بالله وبرسوله. قال القاري: قال الطيبي: أي أقرب الناس من المتلاقيين إلى رحمة الله من يبدأ بالسلام. وأخرج مسلم عن المقداد بن الأسود قال: أقبلت أنا وصاحبان لي، وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد، فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس أحد منهم يقبلنا، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم، فانطلق بنا إلى أهله، فإذا ثلاثة أعنز. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: احتلبوا هذا اللبن بيننا. فكنا نحتلب، فيشرب كل إنسان منا نصيبه، ونرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبه. فيجيء من الليل فيسلم تسليمًا لا يوقظ نائمًا ويسمع اليقظان، ثم يأتي إلى المسجد فيصلي، ثم يأتي شرابه فيشرب. فأتاني الشيطان ذات ليلة وقد شربت نصيبي، فقال: محمد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم ما به حاجة إلى هذه الجرعة. فأتيتها فشربتها، فلما أن وغلت في بطني وعلمت أن ليس إليها سبيل ندمني الشيطان، فقال: ويحك، ما صنعت؟ أشربت شراب محمد؟ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك، فتذهب دنياك وآخرتك. وعليَّ شملة إذا وضعتها على قدمي خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي، وجعل لا يجيئني النوم. وأما صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت. فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلَّم كما كان يسلم، ثم أتى المسجد فصلى، ثم أتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئًا، فرفع رأسه إلى السماء فقلت: الآن يدعو عليَّ فأهلك. فقال: اللهم أطعم من أطعمني، واسق من سقاني. قال: فعمدت إلى الشملة فشددتها عليَّ، وأخذت الشفرة وانطلقت إلى الأعنز أيتها أسمن، فأذبحها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هي حافل. وَإِذَا هُنَّ حُفَّلٌ كُلُّهُنَّ، فَعَمَدْتُ إِلَى إِنَاءٍ لِآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانُوا يَطْمَعُونَ أَنْ يَحْتَلِبُوا فِيهِ، فَحَلَبْتُ فِيهِ حَتَّى عَلَتْهُ رَغْوَةٌ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَشَرِبْتُمْ شَرَابَكُمُ اللَّيْلَةَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اشْرَبْ، فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَنِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اشْرَبْ، فَشَرِبَ، فَلَمَّا عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَوِيَ وَأَصَبْتُ دَعْوَتَهُ، ضَحِكْتُ حَتَّى أُلْقِيتُ عَلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِحْدَى سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَانَ مِنْ أَمْرِي كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا هَذِهِ إِلَّا رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ، أَفَلَا كُنْتَ آذَنْتَنِي فَنُوقِظَ صَاحِبَيْنَا فَيُصِيبَانِ مِنْهَا مَعَنَا؟ فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أُبَالِي إِذَا أَصَبْتَهَا وَأَصَبْتُهَا مَعَكَ مَنْ أَصَابَهَا مِنَ النَّاسِ. وَغَلَتْ فِي بَطْنِي، أَيْ دَخَلَتْ فِيهِ. وَقَوْلُهُ: حَافِلٌ، أَيْ مُمْتَلِئٌ ضَرْعُهَا لَبَنًا، وَحُفَّلٌ جَمْعُ حَافِلٍ. قَالَ النَّوَوِيُّ: قَوْلُهُمْ: هَذِهِ إِلَّا رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ، أَيْ إِحْدَاثُ هَذَا اللَّبَنِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ، وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ مِنْ فَضْلِ اللهِ تَعَالَى، وَهِيَ مِنْ مُعْجِزَاتِ النُّبُوَّةِ، وَفِيهِ آدَابُ السَّلَامِ عَلَى الْأَيْقَاظِ فِي مَوْضِعٍ فِيهِ نِيَامٌ، أَوْ فِيمَنْ مَعَنَاهُمْ.