الحديث رقم 304

كتاب الأدب والتربية · المدة 9:15 · المقطع 46 من 60

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب آداب السفر أخرج البخاري عن جابر رضي الله عنه قال: كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا. بوب عليه البخاري رحمه الله بابين، فقال: باب التسبيح إذا هبط واديًا، فساق الحديث، ثم قال: باب التكبير إذا علا شرفًا، فذكره. وقال القاري: كان يسبح في الهبوط المناسب للتنزيه، ويكبر في العلو الملائم للكبرياء والعظمة. وأخرج مسلم عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فمطرنا، فقال: ليصل من شاء منكم في رحله. سبق الحديث في باب الأذان والإقامة. وأخرج مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر فعرس بليل اضطجع على يمينه، وإذا عرس قبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه. التعريس هو النزول بآخر الليل للاستراحة، وإنما ينصب ذراعه ويضع رأسه على كفه إذا نزل قبيل الصبح لئلا يأخذه النوم فتفوته الصلاة صلى الله عليه وسلم. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر وأسحر يقول: سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا، ربنا صاحبنا وأفضل علينا. عائذًا بالله من النار. قوله: أسحر، أي قام في السحر أو انتهى في سيره إلى السحر، كقولك: أصبح. وسمع، رواية الأكثرين بفتح الميم وتشديدها، ومعناه بلغ. وروي بكسرها وتخفيفها: سمع. قال الخطابي: معناه شهد شاهد على حمدنا لله وحسن بلائه. وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ولمسلم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قفل من الجيوش أو السرايا أو الحج أو العمرة، إذا أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثًا. وفي رواية مرتين. قوله: قفل أي رجع، والقفول الرجوع. والشرف المرتفع. والثنية في الجبل كالعقبة فيه، وقيل هي الطريق العالي فيه. والفدفد الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع. وأخرج الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مقفله من عسفان. واقتلفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أشرفنا على المدينة، وفي رواية: حتى إذا كنا بظهر المدينة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون. فلم يزل يقول ذلك حتى دخل المدينة. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نهمته فليعجل إلى أهله. نهمته أي حاجته. قال ابن حجر: وفي الحديث كراهة التغرب عن الأهل لغير حاجة، واستحباب استعجال الرجوع، ولا سيما من يُخشى عليهم الضيعة، ولِما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا، وتحصيل الجماعات والقوة على العبادة. وأخرج البخاري عن السائب بن يزيد رضي الله عنهما قال: ذهبنا نتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الصبيان إلى ثنية الوداع. وفي رواية قال: أذكر أني خرجت مع الغلمان نتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثنية الوداع، مقدمه من غزوة تبوك. ثنية الوداع موضع بالمدينة من جهة الشام، سميت بذلك لأن الخارج من المدينة كان يشيع إليها ويودع عندها. وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما أنه قال له ابن الزبير: أتذكر إذ تلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأنت وابن عباس؟ قال: نعم، فحملنا وتركك. ولمسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقي بصبيان أهل بيته، وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه، فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه، فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابة. وفي رواية: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تُلُقِّيَ بنا، فتُلُقِّيَ بي وبالحسن أو بالحسين، فحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه حتى دخلنا المدينة. قال النووي: هذه سنة مستحبة، أي يتلقى الصبيان المسافر، وأن يركبهم وأن يردفهم ويلاطفهم. وأخرج البخاري عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة استقبله أغيلمة بني عبد المطلب، فحمل واحدًا بين يديه وآخر خلفه. وفي رواية: ذُكر عند عكرمة شر الثلاثة، فقال: قال ابن عباس: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حمل قثم بين يديه والفضل خلفه، أو قثم خلفه والفضل بين يديه. فَأَيُّهُمْ أَشَرُّ أَوْ أَيُّهُمْ أَخْيَرُ؟ قوله: ذُكر شر الثلاثة، أي ذُكر أن ركوب ثلاثة على الدابة شر وظلم، وهل المقدم شرهم أم المؤخر؟ فأنكر ذلك عكرمة، واستدل على جوازه بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد وردت آثار في النهي عن ركوب ثلاثة ولعنهم، لكنها ضعيفة لا تثبت. قثم بوزن عمر، والفضل هما أخوا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أجمعين. وأخرج البخاري ومسلم عن كعب بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم الخميس في غزوة تبوك، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس، وفي رواية: لقلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس. قال: وكان لا يقدم من سفر إلا نهارًا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه. وفي أخرى: وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس. سبق الحديث بطوله في باب المغازي والسير في قصة كعب بن مالك رضي الله عنه. وأخرج البخاري ومسلم عن جابر قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة، فأبطأ بي جملي وأعيا. قال: ثم قدم النبي صلى الله عليه وسلم قبلي، وقدمت بالغداة، فجئت المسجد فوجدته على باب المسجد، فقال: الآن قدمت؟ قلت: نعم. قال فدع جملك وادخل فصل ركعتين، فدخلت فصليت، وفي رواية: فلما قدم المدينة أمرني أن آتي المسجد فأصلي ركعتين. سبقت روايات للحديث في كتاب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وفي كتاب البيع.