الحديث رقم 309

كتاب الأدب والتربية · المدة 9:13 · المقطع 51 من 60

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في باب الرؤى أخرج مسلم رحمه الله عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من رآني في النوم فقد رآني، فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي، وفي رواية: أن يتشبه بي. وأخرج البخاري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتخيل بي. وأخرج البخاري عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من رآني فقد رأى الحق، فإن الشيطان لا يتكونني، لا يتكونني أي لا يكون في صورتي. قال النووي: معنى الحديث أن رؤيته صحيحة، وليست من أضغاث الأحلام وتلبيس الشيطان، ولكن لا يجوز إثبات حكم شرعي بها؛ لأن حالة النوم ليست حالة ضبط وتحقيق لما يسمعه الرائي، وقد اتفقوا على أن من شروط من تقبل روايته وشهادته أن يكون متيقظًا، لا مغفلًا ولا سيئ الحفظ ولا كثير الخطأ ولا مختل الضبط، والنائم ليس بهذه الصفة. وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لا والله ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعيسى أحمر، ولكن قال: بينما أنا نائم أطوف بالبيت، فإذا رجل آدم سبط الشعر يهادى بين رجلين ينطف رأسه ماءً. أو يُهراقُ رأسُهما ماءً، فقلتُ: من هذا؟ قالوا: ابنُ مريم. فذهبتُ ألتفتُ، فإذا رجلٌ أحمرُ جسيمٌ، جعدُ الرأس، أعورُ عينه اليمنى، كأن عينه اليمنى عنبةٌ طافية. قلتُ: من هذا؟ قالوا: هذا الدجال، وأقربُ الناس به شبهاً ابنُ قطن. وفي روايةٍ قال: ذكر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوماً بين ظهراني الناس المسيحَ الدجال، فقال: إن الله تبارك وتعالى ليس بأعور، ألا إن المسيحَ الدجال أعورُ عينِ اليمنى، كأن عينه عنبةٌ طافية. وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أراني الليلةَ في المنام عند الكعبة، فإذا رجلٌ آدمُ كأحسن ما ترى من أدم الرجال، تضربُ لمته بين منكبيه، رجلُ الشعر، يقطر رأسه ماءً، واضعاً يديه على منكبي رجلين، هو بينهما يطوف بالبيت. فقلتُ: من هذا؟ فقالوا: المسيحُ ابنُ مريم. ورأيتُ وراءه رجلاً جعداً قططاً، أعورَ عينِ اليمنى، كأشبهِ من رأيتُ من الناس بابن قطن، واضعاً يديه على منكبي رجلين يطوف بالبيت. فقلتُ: من هذا؟ فقالوا: هذا المسيحُ الدجال. قوله: عنبةٌ طافية، بياء، أي بارزة، ولبعضهم بالهمز: طافية، أي ذهب ضوؤها. قال القاضي عياض: رويناه عن الأكثر بغير همز، وهو الذي صححه الجمهور، ومعناه أنها ناتئة النتوء حبة العنب من بين أخواتها. قال وضبطه بعض الشيوخ بالهمز، وقد جاء في آخر أنه ممسوح العين، مطموسة، وليست حجراء ولا ناتئة، وهذه صفة حبة العنب إذا سال ماؤها. وقوله آدم يعني أبيض، والكلمة من الأضداد، وشعر رجل أي مرجل مسرح، وشعر قطط شديد الجعودة، وقيل حسن الجعودة، وابن قطن رجل من خزاعة هلك في الجاهلية، أمه هالة أخت خديجة بنت خويلد رضي الله عنهما. قال النووي، قال القاضي عياض: يحمل ما ذكر من طواف الدجال بالبيت على أن ذلك رؤيا، إذ قد ورد في الصحيح أنه لا يدخل مكة ولا المدينة، وقد يقال إن تحريم دخولهما عليه إنما هو في زمن فتنته. وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته. وقدم المدينة في بشر كثير من قومه، فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وهو الذي يقال له خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه، فقال: لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها. ولن تعدو أمرَ الله فيك، ولئن أدبرتَ ليعقرنك الله، وإني لأراك الذي أُريد في ما أريد، وهذا ثابت يجيبك عني، ثم انصرف عنه. قال ابن عباس: فسألت عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك الذي أُريد فيه ما أريد، فأخبرني أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينما أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب، فأهمني شأنهما، فأوحي إليَّ أن انفخهما، فنفختهما فطارا، فأولتهما الكذابين يخرجان من بعدي. قال عبيد الله: فكان أحدهما العنسي صاحب صنعاء، والآخر مسيلمة صاحب اليمامة. وفي رواية: فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما، صاحب صنعاء وصاحب اليمامة. قوله: قطعة جريد، الجريد هو غصن النخل المجرد من ورقه. وقوله: ولن تعدو أمر الله فيك، هكذا عند البخاري، ووقع في جميع نسخ مسلم: ولن أتعدى أمر الله فيك. قال القاضي: هما صحيحان. وأخرج البخاري عن أبي رجاء عن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم رؤيا؟ فيقص عليه من شاء الله أن يقص، وإنه قال ذات غداة: إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما قالا لي: انطلق. وَإِنِ انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ، فَيَتَدَهْدَهُ الْحَجَرُ هَاهُنَا، فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى. قُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا هَذَانِ؟ قَالَا لِي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ. قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو رَجَاءٍ: فَيَشُقُّ. قَالَ: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الْأَوَّلِ، فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى. قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا هَذَانِ؟ قَالَا لِي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ، قَالَ: فَأَحْسَبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ. قَالَ: فَاطَّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا. قُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ وَفِي رِوَايَةٍ: فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثُقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ. تتوقد تحته نار، فإذا ارتقت ارتفعوا، حتى كادوا أن يخرجوا، وإذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عراة، قلت لهما: ما هؤلاء؟ قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا.