الحديث رقم 267

كتاب الأدب والتربية · المدة 8:22 · المقطع 9 من 60

☆ أضف للمفضلة

نص الحلقة

في كتاب الآداب والتربية في باب حفظ اللسان، أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب، وابن ماجه وأبو داود والنسائي، وابن خزيمة وابن حبان، والطبراني في الكبير، والحاكم والبيهقي في السنن، والضياء في المختارة، رحمهم الله جميعًا، بسند حسن، عن أسامة بن شريك رضي الله عنه قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجًّا، فكان الناس يأتونه، فمن قائل: يا رسول الله، سعيت قبل أن أطوف، أو أخرت شيئًا أو قدمت شيئًا، فكان يقول: لا حرج، لا حرج، إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم، فذلك الذي حرج وهلك. قوله: اقترض عرض مسلم، أي نال منه بالغيبة أو غيرها، وقوله: وهو ظالم، قيد يخرج به أمثال ما ذكره النووي في شرح الحديث السابق فيما يجوز من الغيبة، فإنه مباح. وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والبيهقي في الشعب بسند حسن، عن عائشة قالت: حكيت للنبي صلى الله عليه وسلم رجلًا، فقال: ما يسرني أني حكيت رجلًا وأن لي كذا وكذا. قالت: فقلت: يا رسول الله، إن صفية امرأة، وقالت بيدها هكذا كأنها تعني قصيرة. فقال: لقد مزجت بكلمة لو مزجت بها ماء البحر لمزج. وفي رواية قالت: قلت: يا رسول الله، حسبك من صفية قصرها. قال لقد قلت كلمة لو مزج بها البحر لمزجته. قالت حكيت له إنسانًا، فقال ما أحب أني حكيت إنسانًا وأن لي كذا وكذا. حكيت فلانًا وحاكيته أي فعلت مثل فعله، والمحاكاة التقليد. قال في تحفة الأحوذي: قال النووي: ومن الغيبة المحرمة المحاكاة، بأن يمشي متعارجًا أو مطأطئًا رأسه أو غير ذلك من الهيئات. وأخرج أحمد وأبو داود والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في الشعب بسند حسن عن سعيد بن زيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق. وأخرج الترمذي وابن حبان والبغوي بسند حسن عن نافع عن ابن عمر قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فنادى بصوت رفيع فقال: يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله. قال نافع: ونظر ابن عمر يومًا إلى الكعبة فقال: ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك. ولأحمد وأبي داود عن أبي برزة الأسلمي نحوه دون قول ابن عمر، وقوله: من أسلم بلسانه يشترك فيه الفاسق والمنافق. وقوله لا تؤذوا المسلمين أي الكاملين في الإسلام، الذين أسلموا بألسنتهم وآمنوا بقلوبهم. وقوله من يتبع عورة أخيه المسلم أي الكامل، بخلاف الفاسق، فإنه يجب الحذر منه والتحذير منه. قاله القاري في مرقاة المفاتيح. وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ينبغي لصديق أن يكون لعانًا. وأخرج مسلم عن زيد بن أسلم أن عبد الملك بن مروان بعث إلى أم الدرداء بأنجاد من عنده، فلما أن كان ذات ليلة قام عبد الملك من الليل فدعا خادمة، فكأنه أبطأ عليه فلعنه. فلما أصبح قالت له أم الدرداء: سمعتك الليلة لعنت خادمك حين دعوته. فقالت: سمعت أبا الدرداء يقول، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة. الأنجاد جمع نجد، وجمع نجد بالإسكان والفتح، يقال أنجاد ونجود، وهي متاع البيت من فرش ونمارق وستور. وفي الحديثين الزجر عن اللعن. قال النووي: قوله لا يكونون شفعاء، معناه لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار، ولا شهداء فيه ثلاثة أقوال: أصحها وأشهرها لا يكونون شهداء يوم القيامة على الأمم أن رسلهم بلغتهم، والثاني لا يكونون شهداء في الدنيا، أي لا تقبل شهادتهم لفسقهم. والثالث لا يرزقون الشهادة، وهي القتل في سبيل الله. والذم في الحديثين لمن كثر لعنه، بدليل قوله لعانًا ولعانون، صيغة التكثير، ويخرج منه اللعن المباح، كلعنة الله على الظالمين، ولعنة الله على اليهود والنصارى، ولعن الله الواشمة، ونحو ذلك. وأخرج البخاري ومسلم عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لعن المؤمن كقتله. زاد البخاري: ومن رمى مؤمنًا بكفر فهو كقتله. قال النووي: فيه تعظيم تحريم لعن المسلم، وهذا لا خلاف فيه. قال العلماء: لا يجوز لعن أحد من المسلمين ولا الدواب، ولا فرق بين الفاسق وغيره، ولا يجوز لعن أعيان الكفار حيًّا كان أو ميتًا، إلا من علمنا بالنص أنه مات كافرًا، كأبي لهب وأبي جهل وشبيههما. ويجوز لعن طائفتهم، كقولك: لعن الله الكفار، ولعن الله اليهود والنصارى. أما قوله: لعن المؤمن كقتله، فقيل المراد أنهما سواء في أصل التحريم، وإن كان القتل أغلظ، وقيل كقتله في الإثم، وهذا أظهر، وقيل غير هذا مما ليس بظاهر. وأخرج مسلم عن أبي برزة رضي الله عنه قال: بينما جارية على ناقة عليها بعض متاع القوم إذ بصرت بالنبي صلى الله عليه وسلم وتضايق بهم الجبل. فقالت: حل، حل، اللهم العنها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة. وفي رواية قال: لايم الله، لا تصاحبنا راحلة عليها لعنة من الله، أو كما قال. قوله: بصرت به، أي أبصرته، يقال أبصره وبصر به بمعنى رآه. وقولها: حل، حل، منونة وغير منونة، كلمة زجر للإبل واستحثاث لها على السير. وأخرج مسلم عن عمران بن حصين قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وامرأة من الأنصار على ناقة، فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: خذوا ما عليها ودعوها. وفي رواية: وأعروها، فإنها ملعونة. قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. قوله: أعروها، يقال أعراه وعراه، فتعرى أي جرده. والمراد هنا خذوا ما عليها من المتاع ورحلها وآلتها.